تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أشعار الشعراء الستة الجاهليين — صفحة 145

مساهمون:

ص١٤٥
وعداء قديم كان بين المنذر ملك الحيرة والتغلبيين لما امتنّوا به من نصرته وعلى العكس من ذلك ولاء البكريين لملوك الحيرة . وينتقل من ذلك إلى مدح عمرو ابن هند وآبائه : [ الخفيف ]
أيها الناطق المبلغ عنّا * عند عمرو ، وهل لذاك انتهاء ؟
ملك مقسط وأفضل من يم * شي ، ومن دون ما لديه الثناء ؟
وطبعت المعلّقة في أوروبا لأول مرة عام 1827 م . وعلى الجملة فقد كان عمرو بن كلثوم في قوله أعزّ نفسا وأعلى قدرا ؛ وضع نفسه وقومه موضع الندّ لعمرو ابن هند وقومه . . . وكان الحارث أحكم وأعقل . وضع الحارث أمام نفسه غرضا تحايل على الوصول إليه ؛ في دهاء وإيماء وملق ؛ حتى وصل إليه فحكم له ولقومه .

شعره :

يمتاز الحارث بالبديهة والارتجال وقوّة الشاعرية ، وبتعدّد فنون الشعر في معلقته وكثرة غريبها وإحكام نظمها على طولها ، واشتمالها على كثير من أيام العرب ووقائعها ، حتى قال أبو عمرو الشيباني : « لو قالها في حول لم يلم » . ومن شعره في غير المعلّقة : [ مجزوء الكامل ]
من حاكم بيني وبين * الدهر مال عليّ عمدا
أودى بسادتنا وقد * تركوا لنا حلقا ( 1 ) وجردا ( 2 )
خيلي وفارسها وربّ * أبيك كان أعزّ فقدا
فلو أن ما يأوي إلي * أصاب من ثهلان هدا
فضعي قناعك إن ريب * الدهر قد أفنى معدا
فلكم رأيت معاشرا * قد جمعوا مالا وولدا
فعش بجدّ لا يضرّ * ك النوك ما لاقيت جدّا
والعيش خير في ظلا * ل النوك ممّن عاش كدا
هامش
( 1 ) السلاح . ( 2 ) الخيل .