ويرى الدكتور طه حسين في كتابه الأدب الجاهلي أن عمرو بن كلثوم قد أحيط بطائفة من الأساطير ، وأن معلّقته لا يمكن أن تكون هي أو أكثرها جاهلية ، وأن الرواة شكّوا في بعضها ، وأن معلّقة الحارث أمتن وأرصن من معلّقة ابن كلثوم . . . وذكر أخيرا أنه يرجّح أن المعلّقتان منتحلتان ( 1 ) .
خصائص شعر عمرو :
أ - وعمرو بن كلثوم شاعر غمر البديهة رائق الأسلوب ، نبيه الغرض وإن كان مقلّا ، لم يتقلّب في فنون الشعر ولم يرخ العنان لسليقته ، شغلته الرئاسة وخوض الحروب وتكسب الشعراء بالشعر عن أن يفيض في الشعر ويطرق أكثر أبوابه ، ولذلك لم يشتهر إلا بمعلّقته التي قامت له مقام الشعر الوفير ، لحسن لفظها وانسجام عبارتها ووضوح معناها ورشاقة أسلوبها وعلوّ فخرها ونباهة مقصدها ، ورويت له مقطعات ، لم يخرج فيها عن أغراض معلّقته . . . ولعلّ شهرته بالخطابة لا تقلّ عن شهرته بالشعر .
ب - وأسباب شاعريته ترجع إلى :
1 - أسرة الشاعر وكثرة الشعراء منها ومن قبيلته .
2 - بيئته في الجزيرة الفراتية واتصالها بثقافات كثيرة منها ثقافة النصرانية التي انتشرت فيها ، ومنها الثقافة الفارسية التي لا بدّ أن تكون قد أحدثت آثارها في هذه النواحي الخاضعة لنفوذ الحيرة وملوكها .
3 - مجد الشاعر وحسبه فقد أنطقاه بهذا الشعر الرائع والفخر القوي البليغ .
4 - كثرة الخصومات والحروب بين تغلب وبكر ، وقد شاهدها الشاعر وأجّجت ثورة الشاعرية في نفسه .
5 - الخصومات الأدبية بينه وبين خصمه شاعر بكر الحارث بن حلزة . إلى غير ذلك من بواعث شاعريته .
ج - وأهم أغراض الشعر عند عمرو هو الفخر ، ومن أولى من عمرو بن كلثوم بأن يفتخر بمجده ومجد قومه وحسبهم وشرفهم ومحتدهم الرفيع ؟ وفخره في معلقته صفحة من تاريخ قومه الحربي والسياسي .
هامش
( 1 ) راجع ص 236 - 242 الأدب الجاهلي .