معلّقة الحارث بن حلزة :
1 - الحارث بن حلزة اليشكري من بكر ، كان سيّدا في قومه ، وشاعرا مجيدا ، ارتجل معلقته ارتجالا في مجلس عمرو ابن هند ، يستدني بها عطفه ، ويستجلب رضاءه ويذود بها عن قومه ، وكان هوى عمرو ابن هند مع تغلب ، فتحول إلى العطف على البكريين بسبب هذه القصيدة الرائعة . وليس للحارث إلا آثار قليلة من الشعر مع معلقته هذه .
2 - وتمتاز هذه المعلقة بإحكام نسجها وتنوّع أغراضها ؛ وبأنها أثر من آثار البديهة والارتحال :
أ - بدأها بالغزل في محبوبته أسماء : [ الخفيف ]
آذنتنا ببينها أسماء * رب ثاو يملّ منه الثواء ( 1 )
بعد عهد لنا ببرقة شما * ء فأدنى ديارها الخلصاء ( 2 )
لا أرى من عهدت فيها فأبكي * اليوم دلها وما يحير البكاء ( 3 )
ب - ثم انتقل إلى وصف ناقته ، وكما يقول : [ الخفيف ]
أتلهي بها الهواجر إذ كل * ابن همّ بلية عمياء ( 4 )
ج - ثم يعاتب إخوانه من بني تغلب لصلفهم على قومه : [ الخفيف ]
إن إخواننا الأراقم يغلو * ن علينا في قيلهم إحفاء ( 5 )
يخلطون البريء منّا بذي الذن * ب ولا ينفع الخلي الخلاء ( 6 )
أجمعوا أمرهم عشاء ، فلما * أصبحوا أصبحت لهم ضوضاء
من مناد ، ومن مجيب ، ومن تصهال خيل خلال ذاك رغاء
أيها الناطق المرقش عنّا * عند « عمرو » وهل لذاك بقاء ( 7 ) ؟
هامش
( 1 ) الإيذان : الإعلام . البين : الفراق . الثواء : الإقامة .
( 2 ) العهد : اللقاء . وبرقة شماء والخلصاء : موضعان قريبان من دياره .
( 3 ) يحير : يرد . الدله : الحزن والتحيّر وذهاب العقل .
( 4 ) الهواجر : جمع هاجرة وهي لفح الحرّ وقت الظهيرة . عمياء : شديدة .
( 5 ) الأراقم : بطون من تغلب . الغلو : مجاوزة الحد . الإحفاء : الإلحاح . القيل : القول .
( 6 ) الخلي : البريء الخالي من الذنب .
( 7 ) الناطق المرقش : أي الواشي المنمّق أكاذيبه ووشاياته وأباطيله .