- 23 -
وقال أيضا « 1 » : [ الطويل ]
1 - طربت وهاجتك الظّباء السّوانح « 2 » * غداة غدت منها سنيح وبارح
2 - فمالت بي الأهواء « 3 » حتى كأنّما * بزندين في جوفي من الوجد قادح
3 - تعزّيت عن ذكرى سهيّة حقبة « 4 » * قبح عنك منها بالذي أنت بائح
4 - لعمري لقد أعذرت لو تعذرينني * وخشنت صدرا غيبه لك ناصح
5 - أعاذل كم من يوم حرب شهدته * له منظر بادي النّواجذ كالح
6 - فلم أر حيّا صابروا مثل صبرنا * ولا كافحوا مثل الذين نكافح
7 - إذا شئت لاقاني كميّ مدجج * على أعوجيّ بالطّعان مسامح
8 - نزاحف زحفا أو نلاقي كتيبة * تطاعننا أو يذعر السّرح صائح
شرح
شرح القصيدة الثالثة والعشرين 1 - يقال إن القصيدة من المنحول الذي نسب إليه . طربت : فرحت . والسوانح : من الطير ما أتى عن يمينك إلى يسارك . والبوارح عكسها .
2 - المعنى : هاجت لواعج الحب في نفسي ، حتى كأن في قلبي قادحا يقدح النار بزندين لا بزند واحد .
3 - المعنى : تصبرت عن ذكرى سهية زمانا ، فبح الآن وقد برح بك هواها بما تبوح به من حبها .
4 - أعذرت : أتيت بعذري . وتعذرينني : تقبلين عذري . وخشنت صدرا : أفسدت صدرا لا يحمل لك في مغيبك غير الحب .
5 - المعنى : أيتها العاذلة اللائمة ، كفّي لومك عن بطل طالما خاض غمار الحروب إذا كشّرت عن أنيابها .
6 - صابروا : يريد صابروا العدو في الحرب ، ولم يبد منهم جبن . والمكافحة : هي المواجهة والمقابلة في الحرب . والكالح : العابس الذي تقلصت شفتاه حتى بدت أضراسه .
7 - الكمي : البطل . والمدجج : الذي عليه سلاحه . والأعوجي : فرس كريم منسوب إلى أعوج .
8 - نزاحف : نقاتل ، أو ننهض إلى العدو . والسرح : الماشية .
هامش
( 1 ) القصيدة في الديوان ص 34 - 37 .
( 2 ) في الديوان : « السوارح » بدل « السوانح » .
( 3 ) في الديوان : « تغالت بي الأشواق » بدل « فمالت بي الأهواء » .
( 4 ) يروى صدر البيت في الديوان :وقد كنت تخفي حبّ سمراء حقبة