تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أشعار الشعراء الستة الجاهليين — صفحة 13

مساهمون:

ص١٣
3 - ألقى المتلمس الصحيفة في نهر الحيرة ؛ وسار هاربا إلى الشام وهو يقول : [ الطويل ]
وألقيتها بالثني من جنب كافر * كذلك أقنو كل قط مضلل ( 1 )
رضيت لها بالماء لما رأيتها * يجول بها التيار في كل جدول
وأخيرا استقرّ به المقام عند بني غسان فأكرموا وفادته ، وأخذ الشاعر يهجو ملوك الحيرة وبني المنذر ، فشقّ ذلك على عمرو ابن هند ، وكان بنو غسان قد قتلوا أباه يوم « أباغ » ؛ فحلف ألا يدخل المتلمس العراق ولا يطعم بها حتى يموت ؛ وكتب إلى عمّاله بنواحي الريف يأمرهم أن يأخذوا المتلمس إن قدروا عليه وهو يمتار طعاما أو يدخل الريف ، وفي ذلك يقول المتلمس يحرّض قومه بعد قتل طرفة : [ البسيط ]
يا آل بكر ألا للّه درّكمو * طال الثواء وثوب العجز ملبوس
ومنها آليت حبّ العراق الدهر أطعمه * والحب يأكله في القرية السوس
وقال :
أيها السائلي فإني غريب * نازح عن محلتي وصميمي
وقال :
إن العراق وأهله كانوا الهوى * فإذا نآنا ودّهم فليبعدوا
ومات ببصرى بأرض الشام ( 2 ) نحو عام 580 م . 4 - وأما طرفة فقد سار حتى قدم على عامل البحرين ربيعة بن الحارث العبدي على الأرجح بهجر ، فدفع إليه كتاب عمرو بن هند فقرأه ، قال : هل تعلم يا طرفة ما أمرت به ؟ قال : نعم ، أمرت أن تجيرني وتحسن إليّ ، فقال : يا طرفة بيني وبينك خئولة أنا لها راع حافظ فاهرب في ليلتك هذه فإني قد أمرت بقتلك ؛ فأخرج قبل أن
شرح
ونهاية الأرب ص 41 ، والوسيط ص 78 ط 1925 . وفي الأغاني رواية أخرى ؛ وهي أن طرفة كان مع المتلمس عند قراءة الصحيفة وأن المتلمس قال له : معك مثلها ؟ فقال : كلا ، ما كان ليفعل ذلك في عقر داري ( ص 126 و 137 ج 21 الأغاني ) ؛ وعليها سار الزيّات ( ص 60 ) ، وابن قتيبة في الشعر والشعراء ( ص 52 ) ، والزوزني في شرح المعلقات ص 44 . كما ذكرها أيضا صاحب « نهاية الأرب » ( ص 41 ) . ( 1 ) كافر : نهر بالحيرة ، أو هو نهر قد ألبس الأرض وغطاها أقنو أحفظ وأجزى القط : الصحيفة . ( 2 ) ص 127 - 41 الأغاني .