تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أشعار الشعراء الستة الجاهليين — صفحة 60

مساهمون:

ص٦٠
31 - عليها فتى لم تحمل الأرض مثله * أبرّ بميثاق وأوفى وأصبرا
32 - هو المنزل الآلاف من جوّ ناعط * بني أسد حزنا من الأرض أوعرا
33 - ولو شاء كان الغزو من أرض حمير * ولكنّه عمدا إلى الرّوم أنفرا
34 - بكى صاحبي لمّا رأى الدّرب دونه * وأيقن أنّا لاحقان بقيصرا
35 - فقلت له لا تبك عينك إنما * نحاول ملكا أو نموت فنعذرا
36 - وإني زعيم إن رجعت مملّكا * بسير ترى منه الفرانق أزورا
37 - على لاحب لا يهتدي بمناره * إذا سافه العود النّباطيّ جرجرا
38 - على كلّ مقصوص الذّنابي معاود * بريد السّرى باللّيل من خيل بربرا
39 - أقبّ كسرحان الغضى متمطّر * ترى الماء من أعطافه قد تحدّرا
شرح
تسكنها الجن فيما زعموا ، فكلما رأوا شيئا فائقا غريبا مما يصعب عمله ويدق ؛ أو شيئا عظيما في نفسه نسبوه إليها ، فقالوا : عبقري . 31 - فتى : يعني نفسه . والميثاق : العهد . 32 - الجو هنا : المنخفض من الأرض . وناعط : حيّ من همدان من اليمن . والحزن : الغليظ الوعر من الأرض . 33 - العمد : القصد . أنفر : أي أغزى أصحابه . 34 - صاحبه : هو عمرو بن قميئة اليشكري الشاعر . والدرب : المدخل بين جبلين ، والمراد الطريق بين بلاد العرب وبلاد الروم . 35 - أي لا ينبغي أن تبكي ، فإنما نطلب أمرا جليلا وهو الملك ، فإما أن نصل إلى ما نبغي فتقرّ أعيننا وإما أن نموت دون ذلك فنعذر ، إذا لم تقصر في الطلب . 36 - زعيم : كفيل ضامن . ويروى : أذين . والفرانق : حيوان يصيح بين يدي الأسد ، كأنه ينذر الناس به . والأزور : المائل الذي يسير معتمدا على أحد جانبيه من شدة السير . 37 - اللاحب الطريق الواضح الذي لحبته الحوافر ، أي أثّرت فيه فصارت فيه طرائق بينة ، وهو فاعل بمعنى مفعول ، أي ملحوب ، أو على النسب ؛ أي ذو لحب . والمنار : ما يجعل على الطريق من علامة ؛ والمراد : ليس فيه علم ولا منار فيهتدى به . وسافه : شمه . والعود : الجمل المسنّ . والنباطي : المنسوب إلى النبط أو هو الضخم . وجرجر : رغا وضج ، وعرف أنه غير مسلوك ، إذ لا يجد في ترابه أثرا لأبوال الدواب . 38 - مقصوص الذنابي : محذوف الذنب . وهذه علامة خيل البريد . ومعاود : أي معاود سير البريد أي قد اعتاده وألفه . والبريد : كلمة فارسية ؛ والسكة : موضع كان يسكنه الفيوج المرتبون ، من بيت أو قبة أو رباط وكان يرتب في كل سكة بغال ، وبعد ما بين السكّتين فرسخان ، وقيل : أربعة وخصّ خيل بربر لأنها كانت أصلب الخيل عندهم وأجودها . 39 - الأقب : الضامر البطن . والسرحان : الذئب ، جمعه سراح وسراحين . والغضى : شجر ، وذئابها أخبث الذئاب وأنكرها . والمتمطر : السابق الماضي على وجهه . وأعطافه : جوانبه .
أشعار الشعراء الستة الجاهليين — صفحة 60 | يوسف بن سليمان الشنتمري ( الأعلم الشنتمري ) / إبراهيم شمس الدين