قال الميداني في مجمع أمثاله عند قولهم أجود من هرم : هو هرم بن سنان بن أبي حارثة المري ، وقد سار بذكر جوده المثل ، وقال زهير بن أبي سلمى فيه « 1 » :
[ البسيط ]
إن البخيل ملوم حيث كان * ولكن الجواد على علاته هرم
هو الجواد الذي يعطيك نائله * عفوا ويظلم أحيانا فيظلم
ووفدت ابنة هرم على عمر ، فقال لها : ما كان الذي أعطى أبوك زهيرا حتى قابله من المديح بما قد سار فيه ؟ فقالت : أعطاه خيلا تنضى ، وإبلا تتوى ، وثيابا تبلى ، ومالا يفنى . فقال عمر : لكن ما أعطاكم زهير لا يبليه الدهر ، ولا يفنيه العصر . . . ويروى أنها قالت : ما أعطى هرم زهيرا قد نسي . قال : لكن ما أعطاكم زهير لا ينسى .
- 2 - [ زهير من شعراء الطبقة الأولى من شعراء الجاهلية ]
وزهير من شعراء الطبقة الأولى من شعراء الجاهلية ، وفضّله كثير ممّن لهم معرفة بنقد الشعر على امرئ القيس والنابغة وأضرابهما ، وقال أناس : هو أشعر العرب وعدّه عمر أشعر الشعراء لأنه لا يعاظل بين الكلام ولا يتتبّع حواشيه ولا يمدح أحد بغير ما فيه . وذكره الأصمعي ، قال : كفاك من الشعراء أربعة : زهير إذا طرب ، والنابغة إذا رهب ، والأعشى إذا غضب ، وعنترة إذا كلب ( 1 ) .
وكان زهير يتألّه ويتعفّف في شعره . ويدلّ شعره على إيمانه بالبعث كقوله :
[ الطويل ]
يؤخّر فيوضع في كتاب فيدّخر * ليوم الحساب أو يعجّل فينتقم « 2 »
وكان عمر بن الخطاب يعجب بقوله « 3 » : [ الوافر ]
فإن الحق مقطعه ثلاث * يمين أو نفار أو جلاء
يعني يمينا أو مناقرة إلى الحاكم أو برهان . ومما جرى من شعره مجرى المثل قوله « 4 » : [ الطويل ]
وهل ينبت الخطّي إلا وشيجة * وتغرس إلا في منابتها النخل
شرح
( 1 ) 33 الجمهرة .
هامش
( 1 ) البيتان في الديوان ص 115 .
( 2 ) البيت في الديوان ص 107 ، وفي الديوان : « فينقم » بدل « فينتقم » .
( 3 ) البيت في الديوان ص 18 .
( 4 ) البيت في الديوان ص 87 .