وقد عدّه بعض العلماء من شعراء المعلقات ومطلع معلقته « 1 » : [ البسيط ]
يا دار ميّة بالعلياء فالسّند * أقوت وطال عليها سالف الأمد « 2 »
وتقع في واحد وخمسين بيتا . وهي من قصائده الاعتذاريات ، بدأها ببكاء الأطلال كالمألوف من أشعار الجاهلية ، ثم انتقل من ذلك إلى وصف ناقته :
فقد عمّا ترى إذ لا ارتجاع له * وأنم القتود على عيرانة أجد ( 1 )
وشبّهها بوحش وجرة ، ثم أفاض كعادته في وصف وحش وجرة ، والكلاب الصائدة ، ودخل من ذلك إلى النعمان : [ البسيط ]
فتلك تبلغني النعمان إنّ له * فضلا على الناس في الأدنى وفي البعد
ولا أرى فاعلا في الناس يشبهه * وما أحاشي من الأقوام من أحد
ثم طلب إليه أن يكون حكيما في أمره ، لا يقبل سعاية الساعين ، ونفى عن نفسه ما اتهم به : [ البسيط ]
ما إن أتيت بشيء أنت تكرهه * إذا فلا رفعت سوطي إليّ يدي
هذا لأبرأ من قول قذفت به * كانت نوافذه حرّا على الكبد
ثم مدحه بالكرم ، وأنه يشبه نهر الفرات ، واسترسل في وصف الفرات كعادته أيضا . . . وختمها بقوله : [ البسيط ]
ها إنّ ذي عذرة إلا تكن نفعت * فإنّ صاحبها قد تاه في البلد ( 2 )
ويظهر من شعره التديّن والتزام مكارم الأخلاق فهو يقول « 3 » : [ البسيط ]
قالت أراك أخا رحل وراحلة * تغشى متالف لن ينظرنك الهرما
حيّاك ربي فإنّا لا يحلّ لنا * لهو النساء وإنّ الدين قد عزما
مشمّرين على خوص مزممة * نرجو الإله ونرجو البرّ والطعما ( 3 )
شرح
( 1 ) القتود : خشب الرحل . والعيرانة : الناقة المشبهة بالعير في السرعة والنشاط . والأجد : الموثقة .
( 2 ) العذر : الاعتذار .
( 3 ) الخوص : الإبل الغائرة العيون . والمزممة : المشدودة برحالها . والطعم : الرزق .
هامش
( 1 ) البيت في الديوان ص 9 .
( 2 ) في الديوان : « الأبد » بدل « الأمد » .
( 3 ) الأبيات في الديوان ص 111 - 112 .