- 3 - [ يمتاز شعر النابغة ببلوغه غاية الحسن و . . . ]
ويمتاز شعر النابغة ببلوغه غاية الحسن والجودة ونقاوته من العيوب وجودة مطالع قصائده وأواخرها . وكان البدو من أهل الحجاز يحفظون شعره ويفاخرون به لحسن ديباجته وجمال رونقه وجزالة لفظه وقلّة تكلّفه وليس له نظير في وصف الإحساسات النفسية كالخوف وما شابه ذلك .
أجاد في المدح كما بلغ الغاية في الاعتذار واعتذارياته إلى النعمان من عيون الشعر العربي وهي فنّ جديد من فنون الشعر الجاهلي . وتبلغ غاية الجودة والإحسان ومنها قوله « 1 » : [ البسيط ]
نبّئت « 2 » أنّ أبا قابوس أوعدني * ولا قرار علي على زأر من الأسد
مهلا فداء لك الأقوام كلهم * وما أثمر من مال ومن ولد
وقوله « 3 » : [ الطويل ]
أتاني أبيت اللّعن أنك لمتني * وتلك التي تستكّ منها المسامع
مقالة أن قد قلت سوف أناله * وذلك من تلقاء مثلك رائع
فإنّك كالليل الذي هو مدركي * وإن خلت أن المنتأى عنك واسع « 4 »
وأنت ربيع ينعش الناس سيبه * وسيف أعيرته المنية قاطع « 5 »
أبى اللّه إلا عدله ووفاءه * فلا النكر معروف ولا العرف ضائع
وقوله « 6 » : [ الطويل ]
أتاني أبيت اللّعن أنك لمتني * وتلك التي أهتمّ منها وأنصب ( 1 )
فبتّ كأن العائدات فرشنني * هراسا به يعلى فراشي ويقشب ( 2 )
حلفت فلم أترك لنفسك ريبة * وليس وراء اللّه للمرء مذهب
ألم تر أن اللّه أعطاك سورة * ترى كل ملك دونها يتذبذب
فإنك شمس والملوك كواكب * إذا طلعت لم يبد منهن كوكب
شرح
( 1 ) النصب : الإعياء والتعب .
( 2 ) الهراس : نبت كثير الشوك . ويقشب : يجدد ويخلط .
هامش
( 1 ) البيتان في ديوان النابغة ص 15 - 16 .
( 2 ) في الديوان : « أنبئت » بدل « نبئت » .
( 3 ) البيتان الأول والثاني في الديوان ص 54 .
( 4 ) البيت في الديوان ص 56 .
( 5 ) هذا البيت والذي يليه في الديوان ص 57 .
( 6 ) الأبيات في الديوان ص 27 - 28 .