وقال ابن سعيد المغربي ( 610 - 693 ه ) في كتابه « عنوان المرقصات والمطربات » : معاني الغوص في شعر علقمة معدومة ، وأقرب ما وقع له قوله « 1 » :
[ البسيط ]
أوردتها وصدور العيس مسنفة * والصبح بالكوكب الدّريّ منحور
يشير إلى أن كوكب الصبح مثل سنان الحربة طعن به فسال منه دم الشفق وإذا تبيّن هذا المعنى كان من المرقصات . . . وقوله « 2 » : [ البسيط ]
يحملن أترجّة نضح العبير بها * كأن تطيابها في الأنف مشموم
يشير إلى أن ما نال هذه المرأة من مضض السير واصفرار لونها كالأترجة وأنها كلما تحركت تزيد طيبا ! ومنه أخذ ابن الرومي وغيره تشبيه المرأة بالروضة لطيب ثغرها ، وقال أبو عمرو بن العلاء ( 68 - 154 ه ) أعلم الناس بالنساء علقمة بن عبدة حيث يقول « 3 » : [ الطويل ]
فإن تسألوني بالنساء فإنّني * بصير بأدواء النساء طبيب
إذا شاب رأس المرء أو قلّ ماله * فليس له من ودّهنّ نصيب
يردن ثراء المال حيث علمنه * وشرخ الشباب عندهنّ عجيب
وكانت العرب - كما يقول حماد الراوية - تعرض أشعارها على قريش ، فما قبلوا منها كان مقبولا ، وما ردّوا منها كان مردودا ، فقدم علقمة بن عبدة فأنشدهم قصيدته التي أولها « 4 » : [ البسيط ]
هل ما علمت وما استودعت مكتوم ؟ * أم حبلها إذ نأتك اليوم مصروم
فقالوا : هذا سمط الدهر . . . ثم عاد إليهم في العام المقبل فأنشدهم درّته التي مطلعها « طحا بك » فقالوا : هاتان سمطا الدهر ( 1 ) .
شرح
( 1 ) السمط : العقد .
هامش
( 1 ) البيت في ديوان علقمة ص 79 ، وقال الأعلم الشنتمري في شرحه للديوان إن البيت لعبد الرحمن بن علي بن علقمة .
( 2 ) البيت في ديوان علقمة ص 34 .
( 3 ) الأبيات في ديوان علقمة ص 24 - 25 .
( 4 ) البيت في ديوان علقمة ص 33 .