وكان له لسان وبيان . وقعد هو وأخوه نهشل عند ملك من ملوك العرب ، وكان نهشل أجمل منه وأوسم ، وكان عييا ؟ ؟ ؟ ، فجعل يقبل الملك على نهشل ولا يجد عنده كلاما ، فلمّا خرجا من عنده جعل مجاشع يعلّم نهشلا الكلام ، فقال له نهشل : « إنّي واللّه ما أطيق تكذابك وتأثامك ، إنك تشول بلسانك شولان البروق ! » ، يعنى الناقة التي تشول بذنبها ليحسب إنّها لاقح .
وكان سفيان بن مجاشع من رجال بنى تميم ، وله بلاء يوم الكلاب ، وقتل ابنه مرّة يومئذ ، فقال سفيان :
الشيخ شيخ ثكلان * والموت ورد عجلان
نعاء مرّة بن سفيان
والشرف في محمد بن سفيان .
وقد أخبرنا بمن سمّى بمحمد في الجاهليّة « 1 » .
فولد محمد ( عقالا ) ، واشتقاقه من عقال البعير . وكلّ شيء حبسته فقد عقلته ، ولذاك سمّى العقل ، لأنّه يمنع عن الجهل . وكذلك يقال : عقل الدواء بطنه .
والدّواء عقول . وعقل الوعل ، إذا صار في أعلى الجبل ، فالوعل عاقل . وبنجد جبل يسمّى عاقلا . ولفلان عقلة يصرع بها ، أي يعتقل بها . واعتقل الرجل شاته ، إذا أخذ رجلها بين فخذه وساقه ليحلبها . يقال صارع فلان فلانا فاعتقله الشّغزبيّة . والعقّال : داء يصيب الخيل . وذو العقّال : فرس من خيل العرب في الجاهلية مشهور . ومعقلة : خبراء بالدّهناء تحبس الماء ، فسمّيت معقلة لذلك .
والعقل عيب ، وهو تباعد ما بين الرّكبتين شبيه بالفحج ؛ رجل أعقل وامرأة عقلاء . وبنو عقيل : قبيلة من العرب . وقد سمّت العرب عقيلا . وكأنّ ( عقيلا )
هامش
( 1 ) انظر ما سبق في أوائل الكتاب ص 8 - 9 .