الاشتقاق
الاشتقاق : أخذ كلمة من كلمة أو أكثر مع تناسب بينهما في اللفظ والمعنى .
والناظر في المراجع القديمة اللغوية يلمح شيئا من الاضطراب في وضع حدّ لأنواع الاشتقاق الصغير والكبير ، والأصغر والأكبر .
فابن جنى في الخصائص « 1 » يجعل الاشتقاق ضربين : صغير أو أصغر ، وكبير أو أكبر ، يسمّى كلّا منهما تسميتين ، ويعنى بالطائفة الأولى ذلك الاشتقاق الذي ينحصر في مادة واحدة تحتفظ بترتيب حروفها ، كتركيب ( سلم ) فإنك تأخذ منه معنى السّلامة في تصرّفه ، نحو سلم ويسلم ، وسالم ، وسلمان وسامى ، والسلامة ، والسليم اللديغ أطلق عليه تفاؤلا بالسلامة ، وعلى ذلك بقية الباب إذا تأولته .
وبقية الأصول غيره كتركيب ( ض ر ب ) و ( ج ل س ) و ( ز ب ل ) على ما في أيدي الناس من ذلك ، فهذا هو الاشتقاق الأصغر . وقد قدّم أبو بكر رحمه اللّه - يعنى ابن السراج - رسالته فيه بما أغنى عن إعادته ، لأنّ أبا بكر لم يأل فيه نصحا وإحكاما ، وصنعة وتأنيسا » .
ويعنى ابن حبى بالطائفة الثانية « أن تأخذ أصلا من الأصول الثلاثة ، فتعقد عليه وعلى تقاليبه الستة معنى واحدا تجتمع التراكيب الستة وما يتصرف من كل واحد منها عليه ؛ وإن تباعد شيء من ذلك ردّ بلطف الصنعة والتأويل إليه كما يفعل الاشتقاقيون ذلك في التركيب الواحد » .
ويضرب مثلا لذلك بأصول ( ك ل م ) وتقاليبها : ( ك م ل ) ، و ( م ك ل ) و ( م ل ك ) ، و ( ل ك م ) ، و ( ل م ك ) . فهذه الصور الست تدلّ على معنى واحد مشترك ، وهو القوة والشدّة ، مهما اختلف مظهر التفسير الذي يقوم به جماعة اللغويين .
وذكر صاحب كشف الظنون « 2 » نقلا عن الرازي إن إجراء الاشتقاق
هامش
( 1 ) الخصائص 1 : 525 - 528 .
( 2 ) كشف الظنون 1 : 108 .