لا تركننّ إلى الهوى * واذكر مفارقة الهواء
ومقطوعات أخرى أشباها لها ، وأخرى في رثاء محمد بن جرير الطبري :
لن تستطيع لأمر اللّه تعقيبا * فاستنجد الصبر أو فاستشعر الحوبا
ثم يركب الصعب ويصنع قصيدة عويصة على روى الثاء ، أبياتها سبعة وسبعون ، يقول فيها مهاجما للشعراء :
حبا الشعر تعظيما أناس وإنّه * لأحقر عندي من نفاثة نافث
وهل يحفل البحر اللغام إذا عمى * فطاح على تياره المتلاطث
ويصنع أخرى فيها مساءلات لغوية ، يسوقها إلى الباهلي اللغوي ، أبياتها ستة وخمسون ، يقول فيها :
وما أعظم وضّاح * ينادى والدّجى يغسق
وهل تعرف بالليل * حوىّ الخبت إذ يطرق
وما الدّهداه في الملع * ب والزّحلوق إذ زحلق
وما الذّوط الشّفاريا * ت في الدويّة السّملق
ومقطوعات أخرى دفعه إلى صنعها علمه الواسع باللغة ، وتمكّنه من أزمّتها .
وقال ابن دريد : خرجنا نريد عمان في سفر لنا ، فنزلنا بقرية تحت نخل ، فإذا بفاختتين تتزاقّان ، فسنح لي أن قلت :
أقول لورقاوين في فرع نخلة * وقد طفّل الإمساء أو جنح العصر
وقد بسطت هاتا لتلك جناحها * ومال على هاتيك من هذه النحر
ليهنكما أن لم تراعا بفرقة * وما دبّ في تشتيت شملكما الدهر
فلم أر مثلي قطّع الشوق قلبه * على أنّه يحكى قساوته الصّخر
ويهجو نفطويه بقوله :
لو أنزل الوحي على نفطويه * لكان ذاك الوحي سخطا عليه
وشاعر يدعى بنصف اسمه * مستأهل للصّفع في أخدعيه