قال مصحّحه « 1 » :
يقول بعضهم إنّ العرب لم يشتغلوا بفنّ الاقتصاد التجاري والسياسي وما زالت الأيّام تكشف لنا من آثارهم ما يدلّ على إنّهم لم يتركوا فنّا من الفنون إلّا بحثوا فيه ولا علما إلّا طرقوا بابه . وخاضوا عبابه . وقد عثر صديق لنا في إحدى مكاتب دمشق على نسخة من هذا الكتاب الجامع لأحسن مطالب الاقتصاد والمشتمل على أحسن الطرق المؤدّية إلى استثمار رؤوس الأموال وأهداها لنا لنقوم بطبعها إلّا أنّا وجدناها محرّفة تحريفا ما كان يتيسّر لنا معه طبعها لو لم ننبأ بوجود نسخة صحيحة في المكتبة الخديويّة وصلت إليها من إحدى مكاتب الشام أيضا منذ بضع سنين ولم يرد اسمها في الفهرس الخاص بالمكتبة بعد فعنى صديقنا المومى إليه بمقابلتها على هذه النسخة وتصحيحها أتمّ اعتناء حتى تيسّر لنا إبرازها الآن في بردها القشيب إلى عالم المطبوعات ولكنّا لم نعثر على ترجمة للمؤلّف وتاريخ كتابة النسخة يدلّ على أنّ مؤلّفه من أفاضل الباحثين في القرون الأولى إذ جاء في النسخة الثانية التي وجدت في المكتبة الخديوية ما نصّه . ثم كتاب الإشارة . في محاسن التجارة . بفضل اللّه وحمده وصلّى اللّه على محمد ونبيه وكان الفراغ منه عند صلاة الظهر من نهار يوم الاثنين السادس من شهر رمضان المعظّم سنة سبعين وخمس مئة غفر اللّه لكاتبها ومالكها آمين يا ربّ العالمين ولا حول ولا قوّة إلّا باللّه العليّ العظيم ا ه .
وعلى كلّ فإنّ هذا الكتاب يدلّ على أنّ أسلافنا عنوا بكثير من الفنون التي لم نقف الآن على كتبهم فيها فرحمهم اللّه وعفا عن خلفهم الذين أضاعوا كلّ شيء وفقدوا كلّ شرف فأصبحوا في تقليد الأجنبيّ كالببغاء ينطق بما يملي عليه حسنا كان أو قبيحا وللّه الأمر .
هامش
( 1 ) يعني مصحّح الطبعة الأولى المطبوعة قديما بمصر .