زويت له أقطار الدنيا ، وجمعت له صفحات الماضي ، وبسطت أمامه علوم المستقبل ، فكان من عمله وتقواه ما كان ، وكان من صدق ودقة علمه ما نراه على مرّ الأزمان يتجدد يوما بعد يوم فيزيد ويؤكد ويقوي الإيمان برسالته ونبوته .
فصلى اللّه عليه وسلم من نبي اعتبر بما مضى ، وحذّر مما بقي ، فأقبل على ربه وقد ارتضى .
فاللهم ألحقنا به على عمل مع إيمان ترضاه ، وحقق لنا به أملا منك نبغاه ، في أن لا تحرمنا يوم القيامة من لقياه والشرب من يديه .
أما بعد :
فإن القائل يقول :
من حوى التاريخ في صدره * فقد أضاف أعمارا إلى عمره
ولكن هناك ضوابط وضعها اللّه سبحانه وتعالى لهذا العلم ومنها وأهمها هذه القاعدة العريضة التي يجب أن ينبني عليها علم التأريخ والتي يجب أن يضعها لمن يقوم بهذا الفن ألا وهي قوله تعالى :
لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ
« 1 » .
وقوله :
وَلا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ
« 2 » .
إذا فما ذا أريد أن أقول في هذا الأمر ؟ ! ما أريد أن أقوله هو أنني أستأذنك أخي القارئ في أن أترك موضوع التأملة التي كثيرا ما تحدثني بها نفسي كلما أمسكت بكتاب من كتب التاريخ ألا وهي أنني أعجب أشد العجب من أمر التاريخ والمؤرخين والمؤرخ لهم ، فقاصّ القصة سيكون هو الآخر قصة ، والحاكي سيكون حكاية ، وهكذا على مر الزمان فيا لخيبة من لم
هامش
( 1 ) سورة [ البقرة : 143 ] .
( 2 ) سورة [ الإسراء : 36 ] .