فلما هدأت حرب الأنصار تذاكرت الخزرج قيس بن الخطيم ونكايته ، فتذامروا ، وتواعدوا قتله .
فخرج عشيّة في ملاءتين مورستين يريد مالا له بالشّوط ، حتى مرّ بأطم بني حارثة ، فرمي من الأطم بثلاثة أسهم فسقط أحدها في صدره ، فصاح صيحة أسمعها رهطة ، فجاءوه فحملوه إلى منزله .
فلم يروا له كفوا إلا أبا صعصعة بن زيد بن عوف بن مبذول البخاري .
فاندسّ إليه رجل [ 119 ] حتى اغتاله في منزله ، فضرب عنقه واشتمل على رأسه ، وأتى به قيسا وهو بآخر رمق فألقاه بين يديه ، وقال : يا قيس لقد أدركت ثأرك فقال : عضضت بأير أبيك إن كان غير أبي صعصعة .
فقال : هو أبو صعصعة ، وأراه الرأس ، فلم يلبث قيس أن مات .
* ومنهم :
128 - غضوب إحدى بني ربيعة بن مالك بن زيد مناة بن تميم .
وكانت شاعرة ، وكانت ناكحا في بني طهيّة ، ثم في بني سبيع ، فكانت مع زوجها زمانا ، ثم تزوّج عليها امرأة منهم .
هامش
- فلما قتلت الأوس الغلمان جمعت الخزرج وحشدوا والتقوا بالحدائق ، وعلى الخزرج عبد اللّه بن أبي بن سلول ، وعلى الأوس أبو قيس بن الأسلت .
فاقتتلوا قتالا شديدا حتى كاد بعضهم يفني بعضا ، وسمي ذلك اليوم يوم الفجار لغدرهم بالغلمان ، وهو الفجار الأول .
فكان قيس بن الخطيم في حائط له ، فانصرف ، فوافق قومه قد برزوا للقتال ، فعجز عن أخذ سلاحه إلا السيف . ثم خرج معهم ، فعظم مقامه يومئذ ، وأبلى بلاء حسنا ، وجرح جراحة شديدة ، فمكث حينا يتداوى منها ، وأمر أن يحتمي من الماء ، ففي ذلك يقول عبد اللّه بن رواحة :رميناك أيام الفجار فلم تزل * حميا فمن يشرب فلست بشارب