قيس ، وكان أعمى ، فمدحه .
فأمر له بثلاثمائة درهم ، فقال : ادفعها إلى قهرمانك ، ومره فليعطني بكل يوم درهما [ 102 ] للحم ، درهما للبقل .
فكان يشتري خمرا بدرهم ، ولحما بدانقين ، ويكتري بغلا بأربعة دوانيق ، فيمضي إلى الحيرة فيشرب يومه ثم ينصرف ممسيا .
فأتلف الدراهم ، ثم أتاه أيضا فسأله ، فأعطاه مثلها ، فأتلفها .
فقيل له : إنما يشتري بها خمرا يشربه .
فلما أتاه ، قال له : يا هذا ، إنه لا يحل لي أن أعطيك ما تشتري به الخمر ، ولم يعطه شيئا .
فقال الأقيشر :
ألم تر قيس الأكمه بن محمد * يقول فلا تلقاه بالقول يفعل
رأيتك أعمى القلب والعين ممسكا * وما خير أعمى « 1 » العين والقلب يبخل
فلو صمّ تمّت لعنة اللّه كلّها * عليه وما فيه من الشّرّ أفضل
فقعد له مواليه حتى إذا انصرف سكرانا ، فأنزلوه في الحمّامات بظهر الكوفة ، وتركوا البغل فعاد إلى الكوفة ، ودخّنوا عليه حتى مات .
فوجدوه ميّتا هناك حين أصبحوا ويقال : كان الذي فعل بالأقيشر هذا موالي إسحاق بن طلحة بن عبيد اللّه ، وكان الأقيشر مولعا بهجائه .
* ومنهم :
116 - توبة بن الحميّر « 2 » أخو بني خفاجة بن عقيل
وكان سبب
هامش
- واسمه : المغيرة بن عبد اللّه بن الأسود بن وهب بن ناعج بن قيس بن معرّض .
( 1 ) في " أ " موضعها بياض ، والمثبت من " ب " .
( 2 ) قال ابن حزم في " الجمهرة " ( 291 ) في الكلام عن بني عقيل بن كعب بن -