مسرورا ، فدعا قهارمته فأمرهم بآلات السفر ، ثم أتاه جبريل بن بختيشوع « 1 » فقال : يا أبا غانم [ 73 ] طرّ بدنك ، فإني أرجو أن تأتيني بكل جارية معك حاملا .
وكان حميد مغرما بالنكاح ، حلالا وغيره ، فسقاه شربة وكان عنده متطيب يقال له عبد اللّه الطّيفوري .
فلما رأى الشربة قال لجبريل : أبو غانم اليوم قد ضعف عن هذه .
فقال له جبريل : قد نسيت اليوم .
وعرف الطيفوري قصة الشربة ، فلم يكشف له أمرها ، فلما شربها أخلفته « 2 » مائتي مرة ، وجعل الطيفوري يطفئها حتى ثماثل قليلا .
ثم أقام بعد ذلك ، فشكا إليه ما أصابه من الشربة .
فقال له : ادخل الساعة الحمام ، فدخل من ساعته الحمام ، فانتقضت به ، فمكث مبطونا شهر رمضان كله ، ومات ليلة الفطر سنة عشر ومائتين .
فخبرني أبو عصام - وكان صدوقا - أن الطيفوري كان يطيف بقبر حميد ويقول : يا حميد قد نهيتك عن الشربة فعصيتني .
* ومنهم :
74 - عبد اللّه بن موسى الهادي :
وكان قد عضّل بالمأمون مما يعربد عليه إذا شرب معه ، فأمر به فجعل حبسه في منزله ، وأقعد على بابه حرسا .
ثم إنه تذمّم من ذلك ، فأظهر له الرّضاء وصرف الحرس عن بابه .
وكان عبد اللّه مغرما بالصيد ، فدسّ إلى خادم من خدمه يقال له حسين
هامش
( 1 ) طبيب نصراني كان لعدد من الخلفاء .
( 2 ) أي أصابته بالإسهال فجعلته يختلف إلى الحمام أي يذهب إليه بالعدد المذكور وهو عدد تقريبي طبعا كناية عن كثرة التردد .