قريش ، وأنه وفد إلى سليمان بن عبد الملك ، ومعه عدة من الشيعة ، وكان من أشدّ أهل زمانه عارضة وأبينهم بياتا ، فلما كلّمه سليمان عجب منه وقال :
ما كلّمت قرشيّا قط يشبه هذا ، ما أظنه إلا الذي كنا نحدّث عنه ، وأحسن جائزته وجوائز من معه ، وقضى حوائجه وحوائجهم ، ثم شخص يريد فلسطين فبعث سليمان قوما إلى بلاد لخم وجذام ، فضربوا أبنية ، بين كل بناءين ميل وأكثر من ميل ، ومعهم اللبن المسموم ، فلما مرّ بهم أبو هاشم وهو على بغلة له قالوا : يا أبا عبد اللّه هل لك في الشراب « 1 » ؟ فقال : جزيتم خيرا .
ثم مرّ بآخرين فعزموا عليه أيضا ، ففعل ذلك مرارا حتى مرّ بقوم أيضا فعزموا عليه ، فقال : هلمّوا . فلما شرب ، واستقر في جوفه اللبن قال : يا هؤلاء أنا واللّه ميت ، فانظروا إلى هؤلاء القوم من هم ؟ فنظروا فإذا القوم قد قوّضوا أبنيتهم وذهبوا .
فقال : ميلوا بي إلى ابن عمي محمد بن علي بن عبد اللّه بن عباس ، وما أظنني مدركه ، فأغذّوا به السير حتى أتوا كدادا من [ 57 ] الشّراة « 2 » وبها
هامش
- وكان عبد اللّه إمام الشيعة ، وهو الذي أسند وصيته إلى علي بن عبد اللّه بن العباس بن عبد المطلب .
وكان لعبد اللّه هذا ابنة ، تزوجها سعيد بن عبد اللّه بن عمرو بن سعيد بن العاص .
قلت : قال محقق " الجمهرة " الأستاذ عبد السلام هارون أن اسم هذه الابنة :
لبابة ، وعزا قوله إلى نسب قريش .
( 1 ) في " ب " : شراب .
( 2 ) في " أ " ، " ب " السراة بالسين المهملة ، والتصويب من " معجم البلدان " ، ويقول ياقوت عنها : والشراة أيضا : صقع بالشام بين دمشق ومدينة الرسول صلى اللّه عليه وسلم - ، وبعض نواحيه القرية المعروفة بالحميمة التي كان -