على خمسة آلاف « 1 » .
ولو وقف داره من أرض السواد . قال أحمد في رواية أبي طالب فيمن كانت له دار في الربض ، أو بقطيعه ، فأراد أن يخرج منها ويتنزّه عنها كيف يصنع ؟
قال : يوقف . قلت : للّه ؟ قال : نعم « 2 » .
وسألته عن القطائع توقف ؟ قال : نعم ، إذا كان للمساكين يرجع إلى الأصل إذا جعلها للمساكين . وحمل القاضي هذه الرواية على أحد أمرين : أما على أن الوقف كان كالبناء المملوك . وفيه بعد . أو على وقفه طابق الوقف الأول . لا أنه إنشاء وقف جديد .
وأخذ ابن عقيل من هذا رواية : بأن أرض السواد يملكها من هي في يده بالخراج . وهذا مخالف لما تواتر عن أحمد . فلا يثبتت عنه خلاف ذلك بكلام محتمل .
والأظهر أنه أراد بوقفها وقف بنائها ورفع يده عن رقبتها إلى مستحقيها ، وهم المساكين ، لأنهم مستحقو الفيء .
ولكن يقال : الفيء لا يختص المساكين باستحقاقه ، بل هم أحد جهاته « 3 » ، فكيف يخصون بما هو مشترك بينهم وبين المسلمين عموما .
وقد يخرج هذا على قوله بتقديم الفقراء والمحتاجين منه ، كما تقدم تقريره .
وكذا المروزي عن أحمد فيمن ورث ضياعا وأراد التنزه عنها . قال : لا يدعها في يد أخواته لكن يشهد أن ميراثه منه وقف . قال : وأعجب إليّ أن يقفها على
هامش
( 1 ) « الأحكام السلطانية » لأبي يعلى ( 207 ) ، « الإنصاف » للمرداوي ( 4 / 287 ) .
( 2 ) « المغني » لابن قدامة ( 5 / 607 ) .
( 3 ) « المغني » لابن قدامة ( 6 / 414 ) ، « الإنصاف » للمرداوي ( 4 / 199 ) .