[ المسألة ] الأولى : بيع رقبتها
. وهو ممتنع على هذا الأصل الذي قررناه ، لانتفاء الملك عليها لمعين . هذا قول من سمينا قوله : أنها فيء .
وممن نهى عن شرائها من السلف عبد اللّه بن معقل بن مقرن ، والنخعي والحسن بن صالح . وقال مجاهد : لا تشترها ولا تبعها « 1 » .
وقد نص أحمد على منع بيعها في رواية جماعة ، منهم : حنبل ، فقال : السواد وقفه عمر رضي اللّه عنه على المسلمين ، فمثله كمثل رجل وقف أرضا على رجل وعلى ولده لا تباع وهو الذي أوقف عليه ، فإذا مات الموقوف عليه كان لولده بالوقف الذي أوقف الأب لا يباع . كذلك السواد لا يباع ويكون الذي بعده يملك مثل الذي يملك الذي قبله على ذلك أبدا « 2 » .
ويدل على ذلك ما روى الشعبي قال : اشترى عتبة بن فرقد أرضا على شط الفرات ، فذكر ذلك لعمر رضي اللّه عنه فقال ممن اشتريتها ؟ قال : من أربابها . فلما اجتمع المهاجرون والأنصار عند عمر رضي اللّه عنه قال : هؤلاء أهلها فهل اشتريت منهم شيئا ؟
قال : لا . قال : فارددها على من اشتريتها منه وخذ مالك . خرّجه أبو عبيد « 3 » .
وخرّجه يحيى بن آدم عن الشعبي عن عتبة بن فرقد قال : اشتريت عشرة أجربة من أرض السواد ، فذكرت ذلك لعمر رضي اللّه عنه فقال لي : اشتريتها من أصحابها ؟
قلت : نعم . قال : رح إليّ ، فرحت إليه فقال : يا هؤلاء أبعتموه شيئا ؟ قالوا : لا .
قال : ابغ مالك حيث وضعته « 4 » .
هامش
( 1 ) « الخراج » ليحيى بن آدم ( 55 ) .
( 2 ) « الأحكام السلطانية » لأبي يعلى ( 205 ، 207 ) .
( 3 ) « الأموال » لأبي عبيد ( 110 ) .
( 4 ) « الخراج » ليحيى بن آدم ( 54 ) .