وغيرهما « 1 » ، ولكن أكثر كلام أحمد إنما فيه أنها فيء ، وأنها مشتركة بين المسلمين .
فمن الأصحاب من قال : إن عمر رضي اللّه عنه وقفها وقفا خاصا على المسلمين بلفظه ، وادعوا أن الأرض لا تصير وقفا بدون لفظ من الإمام - منهم : القاضي وغيره « 2 » - إذا قلنا : إن الإمام مخير فيها بين القسمة والوقف بخلاف ما إذا قلنا تصير وقفا بمجرد الاستيلاء ، كما هو مذهب مالك فإنها تصير وقفا بغير لفظ « 3 » .
وقال المحققون كصاحب « المغني » وغيره من المتأخرين : لا يحتاج إلى لفظ بكل حال ، بل وقفها هو تركها فيئا لجميع المسلمين ، يؤخذ خراجها يصرف في مصالحهم ، ولا يختص أحد بملك شيء منها ، وهذا معنى الوقف ، ولا سيما على قول من يقول : إن الوقف يصح بالفعل الدال عليه ، كفتح المساجد للصلاة ونحو ذلك « 4 » .
فههنا تركها من غير قسمة ، وضرب الخراج عليها فعل يدل على تحبيسها على المسلمين وإن لم يكن بمعنى الوقف الخاص .
وقد صرح أحمد بأنها وقف في رواية جماعة أيضا ، ويمكن أن تكون في المسألة روايتان « 5 » .
وإذا تقرر أنها ليست مملوكا لأحد معين من المسلمين ، ولا لمن هي في يده من الكفار أو غيرهم ، فيتفرع على ذلك مسائل كثيرة .
هامش
( 1 ) « الأحكام السلطانية » لأبي يعلى ( 205 ) .
( 2 ) « الأحكام السلطانية » لأبي يعلى ( 147 ) .
( 3 ) « المدونة » ( 1 / 387 ) .
( 4 ) « المغني » ( 2 / 218 - 219 ) .
( 5 ) مسائل الإمام أحمد لابنه عبد اللّه ( 218 ، 219 ) .