مشهوران ، وينبني عليهما هل يملك بالإحياء أم لا ؟
أحدهما : أنه مملوك للمسلمين فلا يملك بالإحياء ، حكاه إسحاق عن المغيرة الضبي والأوزاعي ، وسفيان ، وغيرهم « 1 » .
ونص أحمد : أن لا موات في أرض السواد ، في رواية جماعة ، وهو اختيار أبي بكر ، وابن أبي موسى وغير واحد من الأصحاب « 2 » .
واحتج أحمد والأصحاب بأن عمر رضي اللّه عنه مسح العامر والغامر ، ووضع الخراج على الجميع .
وروى حرب الكرماني من طريق أبي حريز عن الشعبي : أن ناسا أتوا أبا بكر رضي اللّه عنه بعد وفاة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقالوا : إن بأرضنا رسوما « 3 » قد كانت أرحا « 4 » على عهد أهل عاد ، فإن أذنت لنا حفرنا آبارها وعملناها ، فأصبنا منها معروفا ، وانتفع بها الناس . فأرسل إلى عمر رضي اللّه عنه بعد ما كتب لهم كتابا ، فقال عمر رضي اللّه عنه : إن الأرض فيء للمسلمين ، فإن رضي جميع المسلمين بهذا فأعطهم وإلا فليس أحد أحق بها من أحد ، وليس لهؤلاء أن يأكلوها دونهم .
وبه عن الشعبي عن عبد العزيز بن أبي أسماء : أن ناسا قدموا من البحرين على ابن عباس رضي اللّه عنهما بالبصرة فقالوا : إن بأرضنا أرضا ليس لأحد من الناس ، قد خربت منذ أباد الدهر ، فأعطيناها . فكتب لهم إلى علي رضي اللّه عنه فلحقوه بالكوفة ، فقال : الأرض فيء للمسلمين ما خرج منها فهو بينهم سواء ، ولو رضوا كلهم أعطيتكموه ، ولكن لا يحل لي أن أعطيكم ما لا أملك .
هامش
( 1 ) « المغني » ( 5 / 565 ) .
( 2 ) « الأحكام السلطانية » لأبي يعلى ( 169 ) .
( 3 ) الرسوم : هي الآثار الباقية .
( 4 ) لعلها ( أرخى ) أي من الرخاء والنعيم .