تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أدب الكُتّاب — صفحة 257

مساهمون:

ص٢٥٧
يترك كبيرهم لصغيرهم شيئا ان افترقا أو اتصل أحدهما بصاحبه وانما يكون الاتصال إذا كان الثاني حرف كناية كقوله تعالى
« أَيْنَما تَكُونُوا يُدْرِكْكُمُ الْمَوْتُ » .
وكقول زهير :
فتعرككم عرك الرحى بثفالها « 1 »
وكذلك هو مذهبهم في الفتح ليس في ذلك اختلاف . فإذا كان الحرفان نونين فان من العرب من يدغمهما ومنهم من يظهرهما فيقول الذي يدغم أنتم تضربونى ويقول الذي لا يدغم أنتم تضربوننى فيكتب في الادغام بنون واحدة ليكون فرقا بين المدغم وغير المدغم . وان كان الحرفان المدغمان من جنسين أظهرا على جنسيهما كقولك اتخذت ووعدت فإذا كان المدغمان يتولد منهما حرف غيرهما كتب ذلك المتولد مثل مدكر ومظلم قال زهير :
هامش
( 1 ) تمامه : وتلقح كشافا ثم تنتج فتتئم ثفال الرحى خرقة أو جلدة تبسط تحتها ليقع عليها الطحين والياء في قوله بثفالها بمعنى على أو مع أي حال كونها طاحنة لأنهم لا يثفلونها الا إذا طحنت . وقال الزمخشري وهو في محل الحال كأنه قيل عرك الرحي مطحونا بها واللقح واللقاح حمل الولد يقال لقحت الناقة والالقاح جعلها كذلك والكشاف ان تلقح النعجة في السنة مرتين واننجت الناقة انتاجا إذا ولدت والاتآم ان تلد الأنثى توأمين وامرأة متآم إذا كان ذلك دأبها . قال الزوزنى يقول وتعرككم الحرب عرك الرحى الحب مع ثفاله وخص تلك الحالة لأنه لا يبسط الا عند الطحن ثم قال وتلقح الحرب في السنة مرتين وتلد توأمين جعل افناء الحرب إياهم بمنزلة طحن الرحى الحب وجعل صنوف الشر تتولد من تلك الحروب بمنزلة الأولاد الناشئة من الأمهات وبالغ في وصفها باستتباع الشر شيئين أحدهما جعله إياها لاقحة كشافا والآخر انآمها انتهى . وهذا البيت قد بسطه البغدادي في شرح شواهد الرضى