كأن دماملا « 1 » جمعت * فصوّر وجهه منها
والعجب كلّ العجب ، والحديث الذي عندي سيان فيه الصّدق والكذب ، ما يظهره من الانحراف والازورار ، على ما بي عنه من السّلوة والاصطبار ؛ وما محلّه فيما يأتيه إلا محلّ أمّ عمرو وما قيل فيها :
ألا ذهب الحمار بأم عمرو * فلا رجعت ولا رجع الحمار « 2 »
بل هجوه واللّه الفائدة التي يجب في مثلها الشّكر ، والأحدوثة التي يحسن فيها الذّكر ؛ فأما غضبه وتغيّظه فغضب الخيل على اللّجم الدّلاص « 3 » ؛ وأنا أقول فيه كما قيل :
فإن كنت غضبانا فلا زلت راغما * وإن كنت لم تغضب « 4 » إلى اليوم فاغضب
واللّه لو كانت له مثل أياديك التي لها منّي موقع القطر في البلد القفر ، ولطف محلّ الوصل بعقب التّصارم والهجر ، لما وجدني محتملا له أذى ، ولا مغضيا له على قذى ؛ ولو كان تخويفه إيّاي بمثل إعراضك الذي أدناه يقلق الوساد ، ويمرض الفؤاد ، لما ألفاني له معتبا ،
هامش
( 1 ) في الأصل : « دماميلا » .
( 2 ) انظر شرح المقامات 1 / 389 .
( 3 ) « غضب الخيل على اللجم » مثل يضرب لمن لا يبالي بغضبه . ( محاضرات الراغب 1 / 152 ) ، وفي مجمع الأمثال 2 / 2 : يضرب لمن يغضب غضبا لا ينتفع منه ولا موضع له . والدلاص : البرّاقة .
( 4 ) في الأصل : « وإن كنت لم ترغب » .