عازبا « 1 » ؛ ركاكة ظاهرة ، ونذالة وافرة ، وهيئة خسيسة ، ونفسا على الذّمّ حبيسة ؛ لم ينشأ أدب ، ولا راضته أوّلية حسب ، فهو دهره على وجل وذعر ؛ إن صال فعلى القريب الدّاني ، وإن همّ فبمضلّات الأماني ، فليس تتجاوز صولته عبده ، ولا يخاف عدوّه كيده ، قد جمع إلى قبح المخبر ، بشاعة المنظر ، وإلى دمامة الخلق سوء الخلق ؛ إذا فكّر المفكّر فيما أوتي من الحظ ، ومنح من الحال ، أيقن بعلوّ الجهل وفوز قدحه ، وإكداء الباطل « 2 » وكساد ربحه ؛ هو واللّه كما قال الشاعر :
عدوّ لمولاه « 3 » عدوّ صديقه * وتلك التي يأتي اللئيم من الفعل
مقلّمة أظفاره عن عدوّه * على أقربيه ظاهر الفحش والجهل
وما أخطأ بوجهه المشوّه قول الحمدوني « 4 » :
هامش
( 1 ) العازب : البعيد ( ل ) .
( 2 ) كذا في الأصل ، والكلام مصحف ، ولعل صحته : « وإكداء العلم » أو ما أشبهه .
( 3 ) في الأصل : « عدم مولاه » .
( 4 ) إسماعيل بن إبراهيم بن حمدويه . وحمدويه جدّه هو صاحب الزنادقة في أيام الرشيد . وللحمدوني في « حرفة الأدب » أشعار مستطرفه ، وكان مليح الافتنان حلو التصرف . انظر زهر الآداب 2 / 223 ، فوات الوفيات 1 / 14 .