فإذا كنت لا تجد ذلك ، فدع الكلب ينبح ، فإنما الكلب نبّاح .
على أني - حفظك اللّه - لا أبرّىء نفسي في هذا الكتاب الطّويل العريض من دبيب الهوى ، وتسويل النّفس ، ومكايد الشيطان ، وغريب ما يعرض للإنسان .
فإن وقفت على شيء من ذلك وقرأت العذل علينا ، وسال في اللائمة من أجله وإياك « 1 » أن تجي جلدة لا تدمى بشفرتك ، أو تسند « 2 » إلى جمجمة لا تقشعرّ ذوائبها بريحك ، وأن تمتحن جوهرا لا يحاص عيبه بنارك .
واستيقن أن من ركب سنام هذا الحديث كما ركبته ، وسبح في غامر هذه القصّة كما سبحت ، وقال ما قلت ، وعرّض بما عرّضت ، فغير بعيد أن يحكم له وعليه بمثل ما يحكم به لي وعليّ ، وإذا كان الحكم لازما ، وهذا القياس مطّردا ، فالرّضا بهما عز ، والصّبر عليهما شرف « 3 » وإني لأحسد الذي يقول :
هامش
( 1 ) كذا بالأصل ، ولعل صحة الكلام « وقرأت العذل علينا ، و [ رأيت من ] سال في اللائمة من أجله ، فإياك » .
( 2 ) تسند ترتفع .
( 3 ) نقله ياقوت في الإرشاد 5 / 404 - 405 .