في أسارير وجهه ؛ لأنه رأى كلامه شبهة على اليهود « 1 » وعلى عالمهم وحبرهم ، مع سعة حيلهم وشدّة جدالهم ، وطول نظرهم وثباتهم لخصومهم .
فكيف لا يكون شبهة على النّصارى ، وهم ألين من اليهود عريكة ، وأطفؤهم نائرة ، وأقلّهم مراء ، وأكثرهم تسليما ؛ وأنه إن جاز هذا على اليهود والنّصارى ، وهم دهماء النّاس ، فما ظنّك بالمجوس ونصيبهم من الجدل أقلّ ، وهم عن النظر أعجز ، وعادتهم في المحاجّة أفسد ؛ وهكذا الصّابئون ؟
انظر - أكرمك اللّه - إلى هذا الرّجل العظيم الطّاق الفسيح الرّواق ، الذي لا يرضى أحدا ، كم ينخدع وكم يذوب ! مرة للشّاذياشي ، ومرة لليهوديّ ، ومرة للتاجر المصريّ ، ومرة للخراساني ، ومرة للبغداديّ .
فهل هذا إلا النّوك والرّكاكة ، وضعف النّحيزة ، وسوء التخيّل ، وقرب الغور ، وقلّة العقل ؟
هامش
( 1 ) في الأصل : « اليهوديّ » ، تصحيف .