فلما كان بعد أيّام حضر أيضا وأعاد القول على الوجه ، فأعاد المصريّ الجواب المتقدّم ، ونجاح الخادم على رسمه قائم يشير بمثل ما أشار إليه في المجلس الأول ، وهذا لا يفطن ، وفي أهل مصر سلامة صدر شبيهة بغباوة « 1 » طبع .
فالتفت ابن عبّاد إلى الخادم وقال : إذا كان صاحبك سخين العين قطيع الظّهر ، ابن بظراء ، إيش يمكنك أن تعمل ؟ وطرد المصري .
أفهل هذا إلا رقاعة تحتها جنون صرف ، وسرطان / في الدّماغ ، وعلّة في العقل ، وفساد في المزاج ؟
واسمع ما هو أعجب من هذا !
ناظر « 2 » بالريّ اليهوديّ رأس الجالوت « 3 » في إعجاز القرآن ، فراجعه اليهوديّ فيه طويلا ، وثابته قليلا ، وتنكّد عليه حتى احتدّ وكاد ينقدّ ؛ فلما علم أنه سجر تنّوره « 4 » وأسعط أنفه ، احتال طلبا لمصاداته « 5 » ،
هامش
( 1 ) في الأصل : « شبيه بغبامرة » .
( 2 ) قصة هذه المناظرة في الوافي بالوفيات في ترجمة الصاحب ( شهيد علي 1966 ، الورقة 9 / 48 ) ، والإرشاد 2 / 296 ، 297 باختلاف في بعض كلماتها يسير .
( 3 ) رأس الجالوت : رئيس اليهود ، كما أن الأسقف رئيس النصارى .
ثمار القلوب 257 .
( 4 ) سجر تنوره : أوقده وأحماه . وفي الأصل : « شجر » .
( 5 ) المصاداة : المداراة .