ثم يدّعي أنه زيدي ، فإذا قرض قصيدة غلا ، وزاد على العوفي والنّاشي .
وأما أنا فما رأيت أحدا من خلق اللّه في حدّته وسفه لسانه ؛ خرج يوما من دار مؤيدّ الدولة « 1 » من باب غامض هربا من قوم كانوا يرقبونه على الباب المشهور من السّحر الأعلى ، وهو وحده بين يديه ركابيّ ، فعرفته عجوز فقامت في وجهه ودعت له ، ومدّت يدها بقصعة معها فقال : ما تريدين يا بظراء يا بخراء يا عفلاء يا فقماء « 2 » ؟
على هذا إلى أن تباعد ، فبقيت العجوز مبهوتة ، وقالت : مسكين هذا الرجل ، قد جنّ .
فقلت لبعض أصحابه : ما هذا النّدل « 3 » والفحش والخفّة والطّيش ؟
فقال : هذا دأبه إذا جاع .
فقلت : أجاع اللّه كبده وسلبه نعمته !
وحدثني العتّابيّ قال :
الرجل لا دين له ؛ سمعته يقول في الخلوة ، وقد جرى حديث
هامش
( 1 ) أبو منصور بويه بن ركن الدولة المتوفى سنة 373 ه عن 43 سنة .
عيون التواريخ ( سنة 373 ) ، المنتظم 7 / 121 - 122 ، أبو الفداء 2 / 129 .
( 2 ) الفقماء : المعوجّة الذقن .
( 3 ) الندل ، بالمهملة : القذارة والوسخ . وفي الأصل : « النذل » .