من الاختلاف ، والنّقلة تختلف ضربا آخر ، والفقهاء تختلف على قدر ذلك ضربا آخر ، وكذلك أصحاب الكلام ؛ وحتّى أفضى هذا إلى طعن الزّنادقة فيه ، وانجرّ عليه قدح الملحدين به ، وقال كلاما كثيرا من هذا الجنس ، فكلّهم كاع « 1 » عن الجواب ، وكاد أبو الجيش بعد تذرّعه بالقول يشمت ويبالغ في التّشنيع .
فقال عزّ الدولة : يا أبا الجيش أنت في معركة لا مبار لك فيها ، فافر كيف شئت وذر ، واللّه المستعان .
فانبرى أبو حامد وتكلّم بملء فيه ، ومحق أبا الجيش وبيّض وجوه الناس .
فلمّا خرج قال له محمد بن صالح الهاشمي : لقد دعمّت الاسلام بدعامة لا يزعزعها الزّمان ، ولقد حصّنت الدّين حصانة اللّه يجزيك عنها ، ورسوله صلّى اللّه عليه يكافئك عليها .
ولولا أن هذه الرسالة لا تحتمل المسألة والجواب بما فيها من فنون القول لأتيت بالمجلس على وجهه .
هامش
( 1 ) كاع : جبن .