منّا ، وها أنا قد ابتديت سائلا فلينصر مذهبه كيف شاء ، وإنما هو دين ، فيجب أن نبحث عنه من العارفين .
فقال عزّ الدولة : كلام منصف ، ما أسمع بأسا ولا أرى ظنّة ، يحثّ بذلك على الجواب .
فاصفرّ أبو عبد اللّه وقلق ، وفطن أبو الوفاء وكان ضلعه « 1 » معه ، وصفوه له ، فحال بينه وبين الأمير وقال : الشيخ عليل ، وإنما حضر للخدمة ، وبعض غلمانه ينوب عنه ، ولا ينبغي أن يتعب فيحمى جسمه ، ويخاف نكسه ، ويصير ما قصد من قضاء حقه في التجمّل بحضوره سببا للتألم .
ثم أقبل أبو الوفاء على عليّ بن عيسى فقال : يكلّمك أيها الشيخ من غلمانه من تحب .
فقال : لا حاجة إلى الكلام مع غلمانه ، إنّما كان الكلام معه هو القصد ، لأن الاجتماع بيننا يقلّ ، ولأنّ الخصومة تكون معه الفيصل ، وذاك أنه يكتب كلامي سائلا ، وكلامه مجيبا ، ثم لا نزاع .
فأمّا أصحابه فإنهم يكلّمون أصحابي وذاك قائم بينهم ، وكانت
هامش
( 1 ) ضلعه : ميله .