أهاتيه « 1 » هكذا أياما وليالي ، أتأطّر « 2 » له تارة بالاستحسان والقبول ، وأتعسرّ عليه تارة بالتّوقف والفتور ، ولا أفارق الكيس والحيلة ، حتى استنفدت قوّته وقوّتي له ، ثم قبّلت أطرافه وتباكيت ، وقلت :
يا مولانا أسلمت على يدك ، ونجوت من النار بإرشادك .
فقال : يا أبا عليّ ! أكثر عندنا ، واقتبس علمنا . قد ذلّلنا لك الحجاب ، وتقدّمنا بذلك إلى الحجّاب ، فاسكن واطمئن ، وطب نفسا وارفئنّ « 3 » ، ولا تقلق فترجحنّ « 4 » .
قال : فانصرفت من مجلسه قرير العين ، ممدود الجاه ، مملوء اليد ، ونفسي ريّا بكلّ أمل ، وتفتّحت عليّ أبواب الرّزق ، وجمعت إجّانة « 5 » كبيرة خضراء دنانير .
قال الجيلوهي : وحديث هذا الرجل ذو شجون ، على أنك إذا أنصفت لم تجد له نظيرا في دهرك ، ومتى بليت به طلبت الخلاص منه ولو بفقرك .
هامش
( 1 ) أهاتيه : أعاطيه .
( 2 ) أتثنّى وأتمايل له ، أظهر له العجز عن إلفهم .
( 3 ) ارفأن : سكن .
( 4 ) ارحجن : سقط .
( 5 ) إجانة : إناء .