ولقد « 1 » بلغ من ركاكته أنه كان عنده أبو طالب العلويّ ، فكان إذا سمع منه كلاما يسجع فيه ، وخبرا ينمّقه ويرويه ، يبلق « 2 » عينيه وينشر « 3 » منخريه ، ويري أنه قد لحقه غشي حتى يرشّ على وجهه ماء الورد . فإذا أفاق قيل له : ما أصابك ؟ ما عراك ؟ ما الذي نابك « 4 » وتغشّاك ؟
فيقول : ما زال كلام مولانا يروقني ويونقني حتى فارقني لبّي وزايلني ذهني « 5 » واسترخت « 6 » له مفاصلي وتحلّلت « 7 » عرى قلبي وذهل عقلي « 8 » وحيل بيني وبين رشدي ؛ فيتهلّل وجه ابن عبّاد عند ذلك ، وينتفش ويضمحل « 9 » عجبا وجهلا ، ثم يأمر له بالتكرمة والحباء والصّلة والعطاء ، ويقدمه على بني « 10 » عمه وبني أبيه .
هامش
( 1 ) نقله ياقوت في الإرشاد 2 / 304 .
( 2 ) يفتحهما فتحا شديدا .
( 3 ) يبسطهما وينشرهما .
( 4 ) في الإرشاد : « نالك » .
( 5 ) في الإرشاد : « عقلي » .
( 6 ) في الإرشاد : « وانشرحت » تصحيف .
( 7 ) في الإرشاد : « وتخاذلت » .
( 8 ) في الإرشاد : « ذهني » .
( 9 ) كذا بالأصل ، وفي الإرشاد : « ويضحك »
( 10 ) في الإرشاد : « على جميع بني » .