وقلت للمراغي : أكان لهذا الحديث أصل فقال : لا ، واللّه .
وقال الخثعمي : وهل يدلّ ولوعه بالعروض « 1 » إلا على سوء الطبع وقلة التأتّي ؟ وكان أخذها عن البديهيّ « 2 » ، وإنما ردؤ شعر البديهيّ أيضا لمثل هذا ، وبلغ من جنونه عليها أعني العروض أنه كان يلقيها على كل إنسان ، ويطالب به « 3 » كلّ شاعر وكاتب ، حتّى أخذ في هذه الأيام يلقّن غلاما تركيا وآخر قوهيا وآخر زنجيا ؛ وكان يظهر بهذا وما أشبهه الحذق والبراعة والتخريج .
ثم ينظر في كتاب « الفصيح « 4 » » ، « ومختصر » الجرمي « 5 » ، ويقول :
ما رأيت كاتبا يخطئ إلا من هذا ، ولا يلحن إلا من هذا . وهذا - حفظك اللّه - منه مغالطة ، إن الكاتب قد يخطئ من غيرهما
هامش
( 1 ) وألف الصاحب كتاب « الاقناع وتخريج القوافي » ، ومنه نسخة في مكتبة جامعة استانبول 1371 .A . Y( 2 ) مر في ترجمة البديهي أنه كان يعنى بالعروض والقافية وإقامة الوزن .
( 3 ) « به » يعني بعلم العروض . وفي اللسان ( عرض 9 / 46 ) : أن « العروض » ربما ذكّرت .
( 4 ) كتاب الفصيح لأبي العباس أحمد بن يحيى ثعلب المتوفى سنة 291 ه . مشهور كثرت واستمرت عناية العلماء به .
( 5 ) أبو عمر صالح بن إسحاق الجرمي المتوفى سنة 225 ه . وقد ذكر له ابن النديم وابن خلكان كتاب « مختصر نحو » للمتعلمين .