وسمعت الخثعمي الكاتب كاتب علي بن كأمة « 1 » يقول : ما رأيت في طول عمري مع علوّ سنيّ وكثرة تجاربي وشدّة تتبّعي رجلا أجمع للمخازي والمقابح والرّقاعات والجهالات والخساسات والفواحش والخبائث من ابن عبّاد ؛ أفيل الناس رأيا إذا ارتأى ، وأنكلهم عن الخصم إذا تراءى ، وأقلهّم وفاء لمن جعله اللّه وليّ نعمته ، وأوقحهم وجها مع كلّ إنسان ، وأحدّهم لسانا بكل خنى « 2 » وفحش ، وأحسدهم لنظير ولمن دون النّظير ، وأسعاهم بالفساد على الصغير والكبير ، وأخطبهم « 3 » على الدّين ، وأضرّهم للمسلمين ، وأفجرهم من بين العالمين . فقلت له : ما الذي يمدّه على ما هو فيه ، وبأيّ شيء يطرد له ما هو عليه ؟
فقال : لم يبق فيمن فوقه من ينتقد ، ولا فيمن دونه من يزاحم ؛ فقد خلا له الجوّ فهو يبيض ويصفر « 4 » ، ويتمطّى ويبوع « 5 » ، ويقول
هامش
( 1 ) تأتي ترجمة ابن كأمة عند أبي حيان .
( 2 ) في الأصل : « خنا » .
( 3 ) أخطبهم : أخطرهم .
( 4 ) هو معنى قول طرفة :« خلا لك الجو فبيضى واصفري »وانظر لسان العرب ( قبر ) .
( 5 ) يتمطى : يتبختر ، ويبوع : يبسط باعه .