وطلع « 1 » عليّ يوما في داره وأنا قاعد في كسر « 2 » رواق أكتب له شيئا قد كادني به ، فلما أبصرته قمت قائما ، فصاح بحلق مشقوق :
اقعد ! فالورّاقون أخسّ من أن يقوموا لنا ، فهممت بكلام ، فقال لي الزّعفراني الشاعر : احتمل فإن الرّجل رقيع ، فغلب علي الضّجك ، واستحال الغيظ تعجّبا من خفّته وسخفه ، لأنه قال هذا وقد لوى شدقه وشمخ « 3 » أنفه وأمال عنقه واعترض في انتصابه وانتصب في اعتراضه ، وخرج في مسك « 4 » مجنون / قد أفلت من دير حنون « 5 » . والوصف لا يأتي على كنه هذه الحال لأن حقائقها لا تدرك إلا باللحّظ ، ولا يؤتى عليها باللفظ
أفهذا كلّه من شمائل الرّؤساء وكلام الكبراء وسيرة أهل العقل والرّزانة ؟
لا ، واللّه ! وتربا « 6 » لمن يقول غير هذا .
هامش
- وله تصانيف زادت على 150 مصنفا . انظر شرح الاحياء 2 / 5 ، وأصول الدين للبغدادي 310 ، إشارات المرام 24 .
( 1 ) نقله ياقوت في الارشاد 5 / 392 .
( 2 ) الكسر : جانب البيت .
( 3 ) في الأصل : « وشنح » .
( 4 ) المسك ، بالفتح : الجلد .
( 5 ) لم أجد له ذكرا في المظان .
( 6 ) كلمة تقال في الدعاء ، أي لا أصاب من يقول هذا خيرا .