من استحقّ أن يهجى وأن يثلب ، ولم ينكر صنيعهم أحد « 1 » ؛ واستنجد بالمقاييس الدينية والخلقية ، فأمدّته بأن لا غيبة للبخيل والمنافق ، بل يجب ذكر مساوئهما ونقائصهما تحذيرا منها « 2 » ، فجادل بها عن تصرفاته وأحكامه ، ونصر بها أقواله .
ووقف وراء أقوام يروي عنهم ما يعبّر عن رأيه في الناس أو يسنده تارة ، وقال ، حيث غلبته طبيعته ، وضاقت عليه السّبل لالتماس العذر . إن الشرّ بالشر والبادي أظلم « 3 » تارة أخرى .
وهو صنيع - مهما كانت الوسيلة التي استعملها أبو حيان للتعبير عنه - يكشف عن خوفه ، ويوضّح هروبه من تحمّل التّبعات التي تجرّها عليه أقواله وآراؤه في كتبه .
إلى هنا ، وجمجمة أبي حيّان في التعبير عن آرائه ، وجزعه من أن يطّلع الناس عليها ، وتعبيره في حديثه مع ابن سعدان وأبي سعيد الأبهري عن مضمون كتابه بكلمة « أخلاق » - كلّ هذا جميعه شاهد بصحّة العنوان الذي تحمله المخطوطة ، وبأن أبا حيّان ، وهذا حظّه من الشجاعة ، لا يجرؤ - فيما ألفناه - على تسمية كتابه بمثالب أو ثلب أو ذم الوزيرين .
كان هذا وأبو حيّان في عداد الأحياء ، وأمر تسمية كتابه في يده ، له وحده أن يضع له أيّ اسم يريده .
هامش
( 1 ) الأخلاق 55 - 79 ، 151 - 159 .
( 2 ) الأخلاق 68 - 71 .
( 3 ) الأخلاق 86 - 87 ، 311 .