لقد اختار أبو حيّان للتّعبير عن مضمون هذه الرسالة كلمة « أخلاق » ؛ والسبب الذي دعاه أن يسلك مسلك الحذر والاحتياط ، ويختار هذا العنوان لرسالته دون غيره ، في مجالسه الخاصّة - حيث يناجي أولئك الذين يطمئنّ إليهم ويأتمنهم على أحاديثه - لا يزال قائما ، وبصفة أخطر وأدعى للاحتياط والخوف ، عندما يذيع كتابه ويعرضه على الجماهير ، وفيهم العدوّ المتربّص ، والحسود الذي لا يرحم .
وكلمة « أخلاق » - بعد - هي التي تتّسع للخطة التي رسم حدودها في مقدمة كتابه هذا ؛ فلم يقتصر في أحاديثه عن الوزيرين ، وهذه عبارته :
« على ما كان طالبا لمقتهما ، وداعيا إلى الزّراية عليهما ، وباعثا على سوء القول والاعتقاد فيهما » « 1 » ، بل أضاف إلى هذه الأحاديث - وهذا قوله أيضا :
« ما شاع من فضائل لم يثلثهما فيها أحد في زمانهما ولا كثير ممّن تقدّمهما « 1 » » .
ومن هنا جاء حديثه عن الكرم واللؤم في أخلاقهما ، والنقص والزيادة ، والورع والانسلاخ ، والرّزانة والسّخف ، والكيس والبله ، والشجاعة والجبن ، والوفاء والغدر ، والسّياسة والإهمال ، والاستعفاف والنّطف ، والدهاء والغفلة ، والبيان والعيّ ، والرّشاد والغيّ ، والخطأ والصّواب ، والحلم والسفه ، والخلاعة والتماسك ، والحياء والقحة ، والرحمة والقسوة « 2 » .
وسواء وفّى أبو حيّان بخطته هذه أو لم يفعل ، فإنه يريد ، في إصرار ،
هامش
( 1 ) الأخلاق 13 ، وانظر الإمتاع 1 / 54 .
( 2 ) الأخلاق 9 - 10 .