قريب قال : حدّثني من أثق به « 1 » :
أنّ رجلا من العرب خرج في طلب إبل له ندّت « 2 » ، فورد منهلا من مناهل العرب ، فإذا هو بامرأة حسناء جميلة ، لها لسان وبيان ، فدنا منها فسلّم عليها ، فردّت السلام ، ثم قالت له : ممّن الرجل ؟ فانتسب لها . فقالت له : ما أقدمك هذه البلاد ؟ فقال الرجل : خرجت في طلب إبل لي ندّت عني ، فخرجت في طلبها ، فهل أحسست منها شيئا ؟
قالت : لا واللّه ولكني أدلّك على من يردّها عليك .
قال : افعلي « 3 » .
قالت : سل الذي أعطاكها ، بنيّة صادقة ، أن يردّها عليك ( 23 و / ) فإنه مالك [ كل ] « 4 » شئ « 5 » .
قال : ممّن المرأة ؟
قالت : من بني عامر .
قال : ألك زوج ، وتأمنين بوائقه ؟
فترقرقت عيناها ، وأنشأت تقول :
كنا كغصنين في أصل غذاؤهما « 6 » * ماء الجداول في روضات جنّات
هامش
( 1 ) الخبر في بلاغات النساء ص 53 برواية الأصمعي عن أبان بن تغلب .
( 2 ) ندّ البعير : شرد ونفر .
( 3 ) في بلاغات النساء : فقالت أدلك على من علمها عنده . قلت إذا تستوجبي الاجر وتكتسبي الحمد والشكر .
( 4 ) ما بين الحاصرتين تكملة لاتمام المعنى .
( 5 ) في المصدر السابق : سل الذي أعطاكهن ، فهو الذي أخذهن منك من طريق اليقين لامن طريق الاختبار ، فإنه ان شاء فعل .
( 6 ) في المصدر السابق : في ساق غذاؤهما .