يخبّرني والناس كما قد علمت في مساوئهم وخبث نيّاتهم .
فقلت له : يا أمير المؤمنين ، فأين ( 22 و / ) أنت عن الربيع وعبد الملك ؟ فو اللّه ما رأيت من خدم الملوك مثلهما ، وكان الذي بيني وبينهما حسنا ، فأحببت أن يعلما كلامي ايّاه . وكانا خلف الفسطاط ، فرأى ظلّهما فقال : الفاسقين المخنّثين ، ليسا لذلك بأهل وانّ كانا يسمعان قولي الآن . ثم أصغى اليّ فقال : مع أنهما قد ضغطهما أمير المؤمنين فقد صلحا ، وعبد الملك أمين مجز ، والربيع ظريف ناصح .
قال [ ابن ] « 1 » خريم : فحدّثني عبد الملك بعد ذلك أنه دعاهما فقال :
ما سمعت مثل كلام ابن خريم أو قوله ، وأوقع على قلبي مع النصيحة وشدّة الرأيّ .
قال : فأتيت أنا والربيع عليه فقال : تفتارضان الثناء عندي كذبتما ، وكذب فيكما ، أخرجا عني .
[ من حفظ الأصمعي ]
33 - * حدّثني الزبير قال : حدّثني أحمد بن سليمان عن عبد الملك بن قريب ، قال :
خرجت ذات يوم في البادية ، فإذا أنا بامرأة إلى جانب قبر ، وهي تستر جيدها ، فقلت : ينبغي أن تكون هذه المرأة تندب أو ترثي .
فدنوت منها وهي لا تدري ، حتى قربت منها فإذا هي تقول « 2 » :
هامش
( 1 ) ما بين الحاصرتين ساقط من الأصل .
( 2 ) القصيدة في شاعرات العرب ص 407 ، وهي مصدرة بقوله :
روى الأصمعي أن امرأة من أجمل الناس كانت تندب زوجها واسمه ( بريد ) على قبره بهذه الأبيات ، ونور القبس ص 162 .