وان مصعب خلّاك والحرب بعده * فأنت لدى الهيجاء غير سؤوم
فشمّر إلى الأعداء وانهض بقوّة * فإنك عند البأس غير ذميم
وثق بوليّ المؤمنين فانّما * يحامي على الأحساب كلّ كريم
[ أبو العباس الأعمى يرثي مصعبا ]
355 - * وقال أبو العبّاس الأعمى « 1 » في قتل مصعب لمّا بلغه « 2 » :
رحم اللّه مصعبا انه ما * ت كريما وعاش فينا كريما « 3 »
طلب الملك ثم مات حفاظا * لم يعش باخلا ولا مذموما « 4 »
ليت من عاش بعده من بني العوام * ماتوا وعاش فينا سليما
لن ترى مثله لدى الدهر ندّا * أو تزيل الرياح ذروا يسوما « 5 »
كم له من يد على الناس بيضا * ء قد أحيا بها عظاما رميما
ويد غادرت حريبا سليبا * ذا غناء فعاد وغدا لئيما
وكان أبو العبّاس يهجو آل الزبير غير مصعب ، فإنه كان يمدحه ، ويمدح بني أميّة ، فدخل على عبد الملك بعد قتل مصعب ، فسأله عن قوله فيه . فقال : اعفني « 6 » . قال : هاتّ فلسنا نتهمك ،
هامش
( 1 ) هو السائب بن فروخ ، مولى جذيمة بن علي بن الدئل ، من شعراء بني أمية المعدودين المقدمين في مدحهم والتشيّع لهم وانصباب الهوى لهم توفي بعد سنة 126 . الأغاني 15 / 59 ونكت الهميان 153
( 2 ) البيت الأول والثاني في أنساب الأشراف 349 والأول في الأغاني 15 / 62 .
( 3 ) في الانساب انه عاش جوادا وكان فينا كريما وفي الأغاني :يرحم اللّه مصعبا فلقد * مات كريما ورام أمرا جسيما( 4 ) في الانساب : مات فقيدا .
( 5 ) يسوم : جبل في بلاد هذيل . وقيل جبل قرب مكة لا ينبت فيه غير النبع والشوحط ولا يكاد أحد يرتقيه .
( 6 ) سقط قوله ( فقال أعفني ) من ب .