عبد العزيز التنوخي القاضي ، عن عبيد اللّه بن عرفجة الواشجي « 1 » من الأزد ، من أهل حمص قال :
كنت فيمن كان يحرس خشبة عبد اللّه بن الزبير ، فدارت علي النوبة ليلة ، فبينا أنا بين النائم واليقظان ، إذا رجل يهمس همسا خفيّا حتى وقف واضعا يده عليها ، فاعتمد ساعة ، ثم قال : السلام عليك يا أمير المؤمنين ، ورحمة اللّه وبركاته ، عوّضك اللّه الجنة من قتلتك ، وأثابك سوء مثلتك ، فقد كنت للحقّ اماما ، تجمع بين طرفي ليلتك الصنّبرة « 2 » قائما ، وبين طرفي يومك القائظ صائما ، تغضب في اللّه ، وترضى له ، حدبا شفيقا ، تنفّس كلّ خطة مربّة « 3 » ، وتحبس السرب دون الكلأ الوبيل ، ان رتع لم تذعره ، وان سكن لم تنفره ، وان بغا كنت له مرتادا ، ترامّه ويرامّك على ذلك ، ما كنّا وكنت حتى قعد بنا جدّنا ، ونابك جدّك
« مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَداءِ وَالصَّالِحِينَ ، وَحَسُنَ أُولئِكَ رَفِيقاً »
« 4 » قال : ثم ولّى واندفع يقول :
أألحق أم لا ان خير خيارنا * صريع على أيدي العداة ينفل
تهاداه ذؤبان العشائر بينها * ويفري له بالفأس جذع مرقل
هامش
يدمنها لم يتب لم يشربها في الآخرة . وورد نصه في محاضرات الراغب 2 / 668 .
( 1 ) في ب : الاشجي .
( 2 ) الصنبرة : الشديدة البرد .
( 3 ) المربّة : المعقّدة .
( 4 ) سورة النساء آية 69 .