دفعت رأسها فقالت : انصرفوا حتى أفكّر في نقائبكم وتطريتكم أنفسكم ، فانصرفوا عنها .
ثم « 1 » انّ حاتما دعته نفسه بعد انصرافه أن يرجع إليها ، فرجع إليها فخطبها إلى نفسها ، فوجد عندها النابغة ورجلا « 2 » من الأنصار من النبيت ، وهم قبيلة من الأنصار . قالت لهم : انقلبوا إلى رحالكم وليقل كل رجل منكم شعرا يذكر حسن فعاله وكرمه ، وخلائقه ومنصبه ، فاني لا أتزوج الّا أكرمكم حسبا ، وأعلاكم منصبا ، وأشعركم شعرا « 3 » فانصرفوا ، ونحر كلّ واحد منهم جزورا ، وبلغ ماوية ذلك ، فلبست ثيابا لأمة لها واتبعتهم ، فأتت النبيتي متنكّرة « 4 » ، واستطعمته من جزوره فأطعمها ثيل جزوره « 5 » ، والثيل : القضيب . فأخذته .
ثم انتهت إلى النابغة ، نابغة بني ذبيان ، فاستطعمته ، فأطعمها ذنب جزروه ، فأخذته ، ثم أتت حاتما ، فوجدته قد نصب قدره ، فاستطعمته ، فقال لها : اصبري أعطيك ما يبهجك « 6 » . فانتظرت حتى بلغت قدوره ، فأطعمها من عجز الجزور ، وقطعة من السنام ، ومثلها من المخدش ، وهو عند الحارك « 7 » . ثم انصرفت ، وأهدى كل رجل منهم إليها ظهر جمله ، وأهدى إليها حاتم مثل
هامش
( 1 ) حادثة رجوعه إليها في الأغاني 17 / 382 والشعر والشعراء 167
( 2 ) في الأصل : ورجل ، تحريف .
( 3 ) في الأغاني : فاني أتزوج أكرمكم وأشعركم .
( 4 ) سقطت كلمة ( متنكرة ) من المصدرين السابقين .
( 5 ) في المصدرين السابقين ؛ ثيل جمله .
( 6 ) في المصدرين السابقين : قفي حتى أعطيك ما تنتفعين به .
( 7 ) الحارك : أعلى الكاهل . وعظم مشرف من جانبيه ، والمخدش :
الكاهل .