تغضب من غير غضب ، وتعجب من غير عجب ، فصاحبها لا ينعم باله ، ولا يصلح حاله ، ان كان مقلّا عيّرته ، وان كان ذا مال لم ينفعه ماله ( 129 و / ) ، فتلك التي أراح اللّه منها بعلها ، ولا متّع بها أهلها ، وأمّا الداء العياء فجار السوء ، الذي ان خالطته ظلمك « 1 » وان غبت عنه سبعك « 2 » ، وان قاولته بهتك . فإذا كان ذلك جارك ، فأخل له دارك ، وعجّل منه فرارك ، فان « 3 » ضننت بالدار كنت كالكلب الهرّار ، فأقمت بذلّ وصغار .
[ بين معاوية وصحار العبدي ]
250 - * قال أبو عبد اللّه الزبير :
وقال معاوية بن أبي سفيان لصحار العبدي « 4 » ، وكان أزرق « 5 » :
يا أخا عبد القيس . قال : على ذاك قطع سيري - يعني قلادته - وما عبد القيس عليّ بعار .
قال : يا أحمر . قال : الذهب أحمر .
قال : يا أزرق « 6 » . قال : البازيّ « 7 » أزرق .
قال : أنتم أخطب العرب ؟ قال : ان ذلك ليقال .
قال : فما الخطيب فيكم ؟ قال : من ردّ بقليل الجواب كثير النطق .
قال : ما هذه البلاغة فيكم ؟ قال : كلام يعتلج على قلوبنا فنقذفه كما يقذف البحر الموج .
قال : فما الا بلاغ ؟ قال : أن تسرع فلا تبطىء ، وتقول : فلا « 8 »
هامش
( 1 ) في ب : قطعك .
( 2 ) سبعك : شتمك .
( 3 ) سقطت ( فان ) من ب .
( 4 ) هو صحار بن عباس ( أو عياس ) بن صخر بن شراحيل بن منقذ العبدي ، صحابي له أخبار حسان ، وكان بليغا مفوها ، ونسّابا ، وكان عثمانيا ، توفي نحو ستة وأربعين بالبصرة . الإصابة 2 / 170
( 5 ) انظر هذه المحادثة في البيان والتبيين 1 / 96 و 4 / 46 وعيون الأخبار 2 / 172 والإصابة 2 / 170 والصناعتين 32 . والعقد الفريد 2 / 119
( 6 ) سقطت ( يا أزرق ) من ب .
( 7 ) في الإصابة : القطامي أزرق .
( 8 ) في العيون والبيان : ان تجيب فلا تبطىء . وفي الصناعتين .
قدّم وأخّر في العبارة .