فشرب ، ثم قال : نوّه باذن الصقب . فنوه به ، فدخل فلما رآه النعمان ازدراه ، ونبت عينه عنه ، فقال : أأنت الصقب ؟ ثلاث مرات . قال : نعم . قال : تسمع بالمعيدي خير من أن تراه « 1 » .
قال : أبيت اللعن ، الرجال ليس بمسوك يستقى فيها الماء ، وانما المرء بأصغريه : قلبه ولسانه ، إذا نطق نطق ببيان « 2 » ، وإذا قاتل قاتل بجنان .
قال : انه لكما تقول ، فكيف نظرك في الأمور ؟
قال : أنقض فيها المفتول وأبرم منها المسحول ، وأحلها إلى أن تحول ، ثم انظر إلى ما تحول ، وليس لها بصاحب من لم يكن له نظر في العواقب .
قال : فأخبرني عن الفقر الحاضر ، والعجز الظاهر .
قال : الفقر الحاضر ، المرء لا تستغني « 3 » نفسه ، وان كان ذهبا جليسه . فاما العجز الظاهر ، فالشاب الضعيف ، اللزوم للحليلة ، التبوع « 4 » لها ، الذي يحوم حولها ، ان غضبت أرضاها ، وان رضيت فداها ، فذاك الذي لا كان ، ولا ولدت النساء مثله .
قال : فأخبرني عن السوءة السوءاء والداء العياء .
قال : السوءة السوءاء الحليلة السليطة ، السلفع « 5 » القصيرة ، التي
هامش
( 1 ) مثل معروف أورده الميداني 1 / 118 . ونسب الخبر إلى المنذر ابن ماء السماء واسم صاحب الحادثة فيه شقة بن ضمرة . والخبر في البيان والتبيين 1 / 171 وسماه ضمرة بن ضمرة . الا أنه استدرك على ذلك فقال :
واليمانية تجعل هذا للصقب النهدي ، فإن كان كذلك فقد أقروا بأن نهدا من معد . والمعيدى : تصغير رجل منسوب إلى معد . انظر اللسان ( معد ) .
( 2 ) في ب : بلسان .
( 3 ) في ب : لا يستغنى .
( 4 ) في ب : المتبوع . تحريف .
( 5 ) السلفح : الصخّابة البذيئة ، السيئة الخلق .