لأئمتكم ، فإنهم ساستكم المؤدّبون ، وكهفكم الذي اليه تأوون ، فمتى يصلحوا تصلحوا « 1 » ، ولا تشربوا قلوبكم بغضهم ، فيشتدّ لذلك غيضكم ، ويعول له حزنكم ، ولا تدركوا حاجتكم ، مع أنه لو استجيب لكم فيها « 2 » كان شرا لكم .
أسأل اللّه أن يعين كلّا على كلّ ، وإذا رأيتموني آمر فيكم بالأمر فانفذوه على أذلاله « 3 » ، وأيم اللّه انّ لي فيكم لصرعى كثيرة ، فليحذر كلّ امرئ منكم أن يكون صرعاي .
قال : فقام اليه عبد اللّه بن الأهتم « 4 » ، فقال : أشهد أيها الأمير لقد أوتيت الحكمة وفصل الخطاب . قال : كذبت ، ذاك نبيّ اللّه داود . فقام الأحنف بن قيس فقال : أيها الأمير ، قد قلت فأسمعت ، ووعظت فأبلغت ، أيها الأمير « 5 » انما السيف بحدّه ، والفرس بشدّه ، والرجل بجدّه ، وانما الثناء بعد البلاء ( 100 و / ) والحمد بعد القضاء ، ولن نثني حتى نبتلي . فقام أبو بلال مرداس بن أديّة ، وهو يهم ويقول : قد أنبأنا اللّه بغير ما قلت ، قال اللّه تبارك وتعالى :
( أَلَّا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى )
فسمعها زياد فقال : يا هذا اني لا أستطيع أن أبلغ ما تريده حتى أخوض الدماء خوضا « 6 » .
هامش
( 1 ) سقطت ( تصلحوا ) من ب .
( 2 ) في ب : فيها .
( 3 ) على أذلاله : على طرق وجوهه ، واحدة ذل . بالكسر ، وهو ما مهد وذلل من الطريق .
( 4 ) مر الاختلاف في اسمه .
( 5 ) سقط ما يقارب السطر من ب ابتداء من ( قد قلت ) .
( 6 ) في سائر المصادر : حتى نخوض إليكم الباطل خوضا .