قال « 1 » : ثم نزل ، فلما أمسى سمع أصوات الناس يتحارسون .
فقال : ما هذا ؟ فقيل : ان البلدة مفتونة ، وان المرأة من أهل المصر ليأخذها الفسّاق ، فيقال لها : نادي ثلاثة أصوات ، فان أجابك أحد ، والا فلا لوم علينا فيما صنعنا « 2 » . ( 99 و / ) قال زياد : ففيم أنا ؟
وفيم قدمت ؟ فلما أصبح أمر فنودي في الناس فاجتمعوا ، فقال : أيها الناس ، اني قد أنبئت بما أنتم فيه ، وسمعت بعض ذلك « 3 » . ألا واني قد أنذرتكم وأجّلتكم شهرا مسيرة الرجل إلى الشام ، ومسيرة الرجل إلى خراسان ، ومسيرة الرجل إلى الحجاز ، ألا فمن وجدناه بعد شهر خارجا من منزله بعد العشاء الآخرة ، عبيد اللّه بن زياد ، فمن دونه ، فدمه هدر .
قال : فانصرف الناس يقولون : هذا كقول بعض الحكماء « 4 » . قال :
فلما تمّ الشهر دعا زياد صاحب شرطته ، عبد اللّه بن حصين اليربوعي « 5 » ، وكانت شرطته أربعة آلاف رجل ، فقال : هيىء خيلك ورجلك ، فإذا صلّيت العشاء الآخرة ، وقرأ القارئ مقدار سبع من القرآن ، ورفع الطّنّ القصب من القصر ، فسر فلا تلقينّ أحدا عبيد اللّه بن زياد ، فمن دونه الّا جئتني برأسه « 6 » .
قال : فصبح بباب القصر تسعمائة « 7 » رأس ، ثم خرج الليلة الثانية
هامش
( 1 ) انظر النص في شرح ابن أبي الحديد حيث أورده برواية الشعبي في 4 / 820 .
( 2 ) في ابن أبي الحديد : نصنع .
( 3 ) في المصدر السابق : وسمعت ذروا منه .
( 4 ) في المصدر السابق : كقول من تقدمه من الامراء .
( 5 ) كذا في ابن أبي الحديد . واسم أبيه في الطبري 5 / 222 والبيان والتبيين 2 / 256 حصن .
( 6 ) في ابن أبي الحديد : وان راجعتني في أحد ضربت عنقك .
( 7 ) في المصدر السابق : سبعمائة .