وانّ الثناء بعد البلاء ، وانا لن نثني عليك حتى نتبيّنك ، فابل خيرا نثن خيرا . فقام أبو بلال مرداس بن أديّة « 1 » فقال : أيها الانسان ، انّ اللّه - تعالى - أدّى عن وليّه وخليله غير الذي أدّيت . قال اللّه ، جلّ ثناؤه :
( وَإِبْراهِيمَ الَّذِي وَفَّى أَلَّا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى )
« 2 » ثم خرج من المسجد فخرج عليه في أربعين رجلا ، فكان أول خارج خرج بالبصرة .
[ الخطبة البتراء برواية المدائني ]
163 - * قال أبو عبد اللّه الزبير : فاما المدائني علي بن محمد بن عبد اللّه ، فإنه حدّثني عن رجاله قال :
لما قدم زياد البصرة ، قدمها والفسق بها ظاهر فاش ، فخطبهم فقال :
الحمد للّه على أفضاله واحسانه ، ونسأله المزيد من نعمه واكرامه .
أللهمّ كما أعطيتنا نعما ، فألهمنا شكرا . أما بعد : فان الجاهلية ( 98 و / ) الجهلاء ، والضلالة العمياء ، والغيّ الموفد « 3 » لأهله على النار ، ما فيه سفهاؤكم ، وما يشتمل عليه حلماؤكم « 4 » من الأمور العظام ، ينبت فيها الصغير ، ولا ينحاش « 5 » عنها الكبير ، كأنكم لم تقرأوا كتاب اللّه ، ولم تسمعوا ما أعدّ اللّه من الثواب الكريم لأهل طاعته ، والعذاب الأليم لأهل معصيته ، في الزمن السرمد « 6 » الذي
هامش
( 1 ) هو مرداس بن عمرو بن حدير ، من زعماء الخوارج ، خرج أيام يزيد بن معاوية في البصرة على عبيد اللّه بن زياد ، فأرسل اليه من هزمه وقتله سنة 61 . انظر الطبري 5 / 470
( 2 ) سورة النجم آية 38 .
( 3 ) كذا في شرح ابن أبي الحديد . وفي البيان : الموفى بأهله ، وفي الطبري : الموقد لأهله النار .
( 4 ) في ب : علماؤكم .
( 5 ) في ب : منها .
( 6 ) في العقد : السرمدي .