[ من توقيعات المأمون ]
60 - * حدّثني الزبير قال : حدّثني عمي عن الواقدي « 1 » قال :
رفعت رقعة إلى المأمون أشكو غلبة الدّين . فوقّع بخطّه فيها « 2 » .
فيك خلّتان « 3 » : السّخاء والحياء ، فأمّا السّخاء فهو الذي أطلق يديك بما ملكت ، وأمّا الحياء فهو الذي حملك على ذكر بعض ديّنك « 4 » ، وقد أمرنا لك بضعف ما ذكرت ، فان كنّا قصّرنا عن بلوغ حاجتك فجنايتك على نفسك ، وان كنا بلغنا بغيتك ، فزد في بسط يدك ، فانّ خزائن اللّه مفتوحة ، ويده بالخير مبسوطة .
[ من حكم المأمون ]
61 - * حدّثني الزبير قال : حدّثني أحمد بن أبي داؤد قال « 5 » :
قال لي المأمون : لا يستطيع الناس أن ينصفوا الملوك من وزرائهم ، ولا يستطيعون أن ينظروا بالعدل بين ملوكهم وحماتهم وكفاتهم ، ولا بين صنائعهم وبطانتهم ، وذاك أنّهم يرون ظاهر حرمة وخدمة واجتهاد ونصيحة ، ثم يرون ايقاع الملوك بهم مع هذه الصفات ظاهرا ، لا يزال الرجل يقول : ما أوقع بهم الّا رغبة في أموالهم أو رغبة في بعض ما لا تجود النفس به .
ولعلّ الحسد والملالة وشهوة الاستبدال ، اشتركت في ذاك منه ،
هامش
( 1 ) هو أبو عبد اللّه محمد بن عمر بن واقد الواقدي الأسلمي ، من أهل المدينة . انتقل إلى بغداد وولى القضاء بها للمأمون ، وكان عالما بالمغازى والسير والاخبار توفي سنة 207
الفهرست 98 وتاريخ بغداد 3 / 3
( 2 ) جمهرة رسائل العرب 4 / 441
( 3 ) في الجمهرة : خصلتان .
( 4 ) في الجمهرة : على أن ذكرت بعض دينك دون كله .
( 5 ) في الأصل : داود .